فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
التدبر والواقع الخارجي


الذي يهدف تفهم القرآن يجب ان يجعله حياً نابضاً بالحركة، وذلك عن طريق تطبيق آياته الكريمة على الواقع الخارجي.

إن لآيات القرآن أهلاً تطبق عليهم في كل عصر، فآية المتقين لها تطبيق حي، كما لآية الفاسقين. فلابد ان يبحث الفرد عن هؤلاء كلما تدبر في القرآن، وهناك يتحول الكتاب المبين الى منهاج عمل. ليس هذا فحسب، بل ويهدي الإنسان الى حقائق كثيرة ، لانه يساعد الفرد على فهم الاحداث المعروفة، ويكون مثله آنئذ مثل المرشد في متحف للآثار، حيث لا تفيد رؤية المتحف بدونه كما لا يغني ارشاده دون رؤية الاثار.

وهذا هو السبب في ان المعاصرين لنزول الوحي كانوا يفقهونه، حتى كادوا ان يكونوا انبياء، من سعة العلم ونضوج الفقه، ذلك لانهم كانوا يتلقون الوحي في حمّى الاحداث اليومية، لان القرآن نـزل مع الأحداث الرسالية، يوماً بيوم، وقد علّل القرآن ذاته هذا التقسيط بتثبيت آياته فقال:

{ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً} (الفرقان/32)فإذا شئنا أن نفهم الكتاب فلابد ان نعرض عليه الاحداث اليومية، ليكشف عن حقائقها الكامنة. جاء في الحديث عن الامام علي u قال: "سمعت رسول اللـه صلى اللـه عليه وآله وسلم يقول: أتاني جبرئيل فقال: يا محمد ستكون في امتك فتنة، قلت: فما المخرج منها؟ فقال:
كتاب اللـه فيه بيان ما قبلكم من خبر وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم وهو الفصل وليس بالهزل". ([12])في هذا الحديث: امر اللـه بعرض الفتنة على القرآن لمعرفة حكم اللـه فيها، وهو نوع من تطبيق القرآن على الحياة الواقعية.

وفي حديث آخر قال رسول اللـه صلى اللـه عليه وآله وسلم: فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فإنه شافع مشفع وماحل مصدق. ([13])


فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب