فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
صفات عباد الرحمان
وهكذا فان الانسان الرسالي يتساءل مع نفسه دائما : هل تغيرت فعلا ؟ وهل كان تغيري عميقا ام سطحيا ؟

ان تغيير القلب ليس بالعمل الهين البسيط ، وليس من السهولة ان يغير الانسان عاداتــه وسلوكياته واهدافه ، وعلى سبيل المثــال هل باستطاعتنا تطبيق مفهوم الآيةالتالية على سلوكنا ؟:

{ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الاَرضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَماً } (الفرقان / 63) فهل يستطيع احدنا ان يمشي على الارض دون ان يكون ثقيـلا على الاخرين ؟

ان بعـض الناس يمشون على الارض محملين الاخرين اثقالهم فترى احدهم يأتــي الى بيته ليثير ضجة حول اكله وفراشه ، فيكون ثقيلا على زوجته ، ويفرض نفسه فرضا على اولاده وكأنه طاغوتهــم ، فهو يريد دائما ان يثبت وجوده !

اما عباد الرحمـان فليس لهم هذا الثقل ، بل هم خفيفون ، فاذا دخل احدهم مجلسا فانه لايفكر اين يجلس ، فقد جاء فــي الحديث عن الرسول ( صلى ا لله عليه وآله ) : " ان حق المسلم على المسلم اذا رآه يريد الجلوس إليه ان يتزحزح له وروي ان رسول الله ( صلىالله عليه وآله ) قال من أحب أن يمثل له الرجال فليتبوء مقعده في النار " (1) ، في حين ان المؤمن لايفتش عن الالقاب ، والحقوق ، بل يبادر الى اداء الواجبات الملقاة على عاتقه .

ثم يضيف - تعالى - في وصف الرساليـيـن قائــلا : { وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُــوا سَلاَمـاً } ، فهم يجيبون لوم الجاهليــن وتهائمهــم بالسـلام ، { وَالَّذِيـــنَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِـــمْ سُجَّــداً وَقِيَامــاً } (الفرقان / 64) ، فنحن الذين نريد ان نصبح رجالا رساليين هل فكرنا ان نبيت ولو لليلة واحدة سجدا وقياما لربنا ؟

وهناك امثلة اخرى سنذكرها في السطور التالية لكي ندرك ان هناك مسافة شاسعة بين التمنيات ، وبين التطلعات الحقيقية ؛ فالتمنيات هي مجرد احلام في حين ان التطلع هو عمل وسعي واصرار من اجل تحقيق الهدف ، فتغيير الذات ليس تمنيا بلهو هدف عظيم .

وهنا لابد من القول ان هناك منطقان ؛ منطق القوة ، ومنطق الحق ، او بتعبير آخر ؛ قوة المنطق ، ومنطـق القوة ، وعلى الانسـان المؤمن ان يحدد مع اي منطق هو ، نحن - على سبيل المثال - نقول للغربيين ان علاقتكم بالمحرومين علاقة شاذة لانكم تريدون ان تفرضوا علينا منطق القوة ، وهذا الكلام صحيح ، ولكني يجب ان احذر في نفس الوقت من ان افرض منطق القوة على زوجتي او اولادي ، واذا كنت قويا افرض منطق القوة على من هو اضعف مني ، في حين ان الله - جل وعلا - يكذبنـي من فـوق عرشه ، فكـأنه يقول لـي ان كلامك ضد اميركا هو كلام خاو ، فارغ ، ليس فيه محتـوى ، لانك لاتؤمــن بالحق ، بـل تؤمن بنفسك ، فكلامك ليس واحدا ، والا فلماذا نجري وراء القوة ، ولماذا يأكل القوي منا الضعيف ؟


فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب