فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
الاستئذان ديدن المنافقين
وعن المؤمنين والروح الجهادية لديهم يقول القرآن الكريم : {لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ أَن يُجَاهِدُوا بِاَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ } . في هذه الآية تعريض الى الذين يستأذنونعلى اعتبار انهم لا يؤمنو بالله واليوم الاخر ، ولذلك فانهم يطلبون الاذن . وهذا ما يشير اليه تعالى في قوله : { إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لايُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ} . فهم عندما يصلون فانهم لا يصلون عن ايمان ، وعندما يعطون الزكاة فانهم لا يعطونها بدافع من اليقين ، وهكذا الحال عندما يشتركون في العمل الجهادي .. فاعمالهم كلها تتقلب بين الريب والشك .

ويبدو لي أن هذه الصفة ليست هي المعيار الاساس في تمييز الفئـةالمنافقة عن غيرها ، بل اننا نستطيع على ضوئها ان نميز حالات النفاق عن الحالات الاخرى . فالانسان لا يبقى على مستوى واحد، ومن الخطأ ان نتصور ان احدنا اذا اصبح مؤمنا بالله تعالى ، وادى الصلاة بشكلها الصحيح ، وزكى امواله ، وصدق مع الاخرين ، وكانت جميع اعماله مستوحاة من الاسلام ، فانه قد اصبح مؤمناً صادقاً ، ووصل الى حقيقة الايمان . فالانسان له في كل يوم شأن ، بل هو يتغير مع مرور الساعات . فقد يكون في فترة من الفترات مؤمناً صادقاً مخلصاً ، واذا به يتحول بفعل الظروف والمفاجآت التي تحدث في حياته الى منافقمن الدرجة الاولى - لاسمح الله - وهو لا يشعر بذلك . ذلك لانه لا يمتلك مقياسا لتشخيص حالة النفاق ، وتمييزها عن الصفات الاخرى ، واذا ما امتلكه فان كبرياءه لا تسمح له بان يطبق هذا المقياس على نفسه .

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب