فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
أولئك هم المنافقون وهكذا فان القرآن الكريم يتحدث عن الطبقة المنافقة ، ويزود الامـة المجاهدة المخلصة بالرؤية الواضحة ، فيقول ذاكراً صفات اخرى للمنافقين : { لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً وَلأَوْضَعُوا خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيـمٌ بِالظَّالِمِيـنَ } .
فالقـرآن الكريـم يحذر من الاتصال بالفئـة المنافقـة، ويوصي بابعادهـا وطردها من بين المؤمنين ، مقرراً ان المؤمنين - مهما كان عددهم قليلاً - هم افضل من المنافقين ولو كان عددهم كبيراً ..
فالمنافقون من شأنهم ان يعيقوا طريق المؤمنين { لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً وَلأَوْضَعُوا خِلاَلَكُمْ } فهم يريدون تشكيل جبهة داخلية ضد المؤمنين الذين كثيراً ما نرى بعضهم سماعين لاشاعات واراجيف المنافقين .
ومن ثم يقول ربنا جل وعلا : { لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الاُمُورَ حَتَّى جَآءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ } .
فعلى الامة الاسلامية ان لا تنخدع بهذه الفئة التي تعلن الحرب دائماً ضد الاسلام باساليبها الخبيثة ، بمجرد ان تقوى شوكتها وتجد في نفسها شيئاً من القوة ؛ وذلك من خلال لبس قناع الدين ، والنفوذ في اوساط المؤمنين ، وهدم الاسلام من الداخل .
وفي آية اخرى يخاطب عز وجل المؤمنين قائلاً : { يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَقُولُوا رَاعِنَا } (البقرة/104) فلا ينبغي للانسان المسلم ان يطلب من القيادة ان تخفف عنه الاحكام الدينية . فأوامر الله لا يمكن ان تتبدل ، وفي هذه الحالة سنكون قد انهزمنا نفسياً ، ولم نهيىء انفسنا لتطبيق احكام الشريعة . وبدلاً من ذلك لابد لاحدنا ان يوحي لنفسه منذ اللحظة الاولى بالشجاعة ، والعزم ، والتصميم ، وان يعمل بما انزل الله جلت قدرته ، ويطبق احكامه على الواقع العملي . وبهذه الصراحة والثقة بالذات ينبغي ان ننطلق في اعمالنـا .
والقرآن الكريم يصف المنافقين بانهم يريدون ان يجعلوا من الدين تبعاً لاهوائهم ومصالحهم وشهواتهم وتبريراتهم . والقرآن يتحدث عن صفاتهم هذه قائلاً : { وَمِنْهُم مَن يَقُولُ ائْذَن لِي وَلا تَفْتِنِّي} . وهنا يقرر الخالق عز وجل ان مجرد الاستثناء وطلب الاستئذان والتخصيص من دون الاخرين انما هو فتنة يبتلى الانسان من خلالها، وينكشف نفاقه عبرها . ولذلك يعلق القرآن على تبريراتهم تلك قائلاً بكل حزم وتحذير يشعر بنزول العذاب القريب : { أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا }.
وفي الحقيقة فان الانسان عندما يبدأ باختلاق الحجج الواهية ، والتبريرات السخيفة من اجل ان يخفف عن كاهله اعباء ومسؤوليات الرسالة ، فانه سوف ينجرف في تيار النفاق والانحراف ، لتحيط به في يوم القيامة نار جهنم كما يشير الى ذلك تقدست اسماؤه في قوله: { وإِنَّ جَهَنَّمَ لَمحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ }.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|