فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
تعريف المنافق وربما يتبادر الى الاذهان في هــذا المجال التساؤل التالي : لماذا لم يقل تعالى : ومن الناس المتقون ، او الكفار ، او المنافقون ؟
والسبب في ذلك ان وجود المتقين في المجتمع هو شيء ظاهر كوجود الكفار ، إلاّ ان الامر الذي يحتاج الى بيان وايضاح هو وجود الانسان المنافق في المجتمع . لان الكافر لايستطيع ان يخفـي كفره ، والمتقي يكون واضح التقوى . في حين ان المنافق الـذي يستمر كفره بغلاف من ادعاء الايمان ، فان القرآن لابد ان يفضحـه.
لذا قال ربنا جل وعلا : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ ءَامَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الاَخِرِ } . اي ان الايمان الذي يدعيه هؤلاء المنافقون هو ايمان شامل ، فهم لا يدعون الايمان بالله تعالى وحسب ، بل يزعمون انهم يؤمنون باليوم الآخر ايضاً . ومن المعلوم ان الايمان باليوم الآخر هو الايمان الذي لابد ان تظهر آثاره على اعمال وسلوك الانسان .
ولذلك فان الله جلت قدرته يستعمل كلمة الايمان ولا يقول : اسلمنا ، لان هناك مسافة بين الاسلام والايمان . فالاسلام - في ظاهره - هو الخضوع للهيمنة الاسلامية ، والسلطة الدينية كما تشير الى ذلك الآيـة القرآنية التاليــة ، مميزة بين الاسلام والايمان : {قَالَتِ
الاَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ } (الحجرات / 14).
وهكذا فان الاسلام هو مجرد الاعتراف بالسلطة ، والحكومة الدينية. وهذا هو ادنى مراتب الدخول في الدين ، اما المراتب الايمانية العليا فهي تلك التي يشير اليها الامام علي عليه السلام في قوله : "لانسبن الاسلام نسبة لم ينسبها احد قبلي ولا ينسبها احد بعدي ؛ الاسلام هو التسليم ". ([18]) فالاسلام هو التسليم ، اما ادنى مراتب الاسلام فهو الاعتراف بالسلطة الدينية .
وعلى هذا فان ادعاء الايمان هو الادعــاء العظيم الذي لابد ان يثبته العمل ، ولذلك يقول عز من قائل : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ ءَامَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الاَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ } . وهذا هو التعريف الموجز للمنافقين .
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|