فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
حقيقة النفاق
وبسبب شذوذ هؤلاء ، وانحراف مسيرتهم ، فان جميع ابعاد حياتهم سوف تنحرف كعلاقتهم بانفسهم ، وعلاقتهم بالطبيعة من حولهم ، وعلاقتهم بالله تعالى وبالناس .. فكل هذه العلاقات سوف تنحرف عن مسيرتها الصحيحة .

ثـم يقول ربنـا عز وجل : { فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً} (البقرة/10). وقد جاء في الروايات ان هذا المرض هو مرض الشك ؛ اي ان في قلوبهم شكاً، فزادهم الله سبحانه شكاً الى شـك.

ويبدو لي ان هذا المرض ليس مجرد الشـك؛ فالسبب الحقيقـي للنفاق هو ان الانسان عندما لا يستطيع ان يواجه وضعاً اجتماعياً معيناً مواجهة شجاعة فانه يلجأ الى النفاق . فلو كان المنافقون يمتلكون شجاعة وثقة بالذات ، لدخلوا اما في صف المتقين والمؤمنين، واما فيصف الكفار . ولكننا نراهم مذبذبين لا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء ، يريدون ان يكتسبوا خيرات المؤمنين ، وان لا يحرموا - في نفس الوقت - من مكاسب الكفار . وهذا التذبذب ان دلّ على شيء فانما يدلّ على وجود مرض في قلوبهم هو مرض الجبن ، والانهزام النفسي، والاستسلام للواقع الاجتماعي دون ان يجرؤوا على تحديه .

وهذا المرض يزداد ويتفاقم من خلال النفاق . فالشيطان يخدع الانسان ويدفعه في اتجاه خاطىء بسبب هوى النفس ، او سوء التربية وما الى ذلك . فاذا اعترف هذا الانسان بواقعه المنحرف هذا فان من المحتمل ان يعود الى الطريق المستقيم . اما اذا تعقد قلب هذا الانسان،وفتش لنفسه عن تبرير لانحرافه ، فان الامل في اصلاحه ضعيف . وعلى سبيل المثال فقد يقول شخص انه يعرف ان الصلاة واجبة ولكنه - مع ذلك - لا يصلي ، فانه من الممكن في يوم من الايام ان يهتدي ، ويتوب الى الله تعالى بنصيحة من احد المؤمنين . اما الذي لا يصلي ولايعترف بوجوب الصلاة فان الشيطان سيخدعه في هذه الحالة، فيتحول بشكل تدريجي من كافر وفاسـق بسيط الى جاحد بالصـلاة وباحث عن تبرير لعـدم صلاتـه .

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب