فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
في قلوبهم مرض وهكذا فعندما يتلبس الكفر والفسوق بلباس من التبرير والخداع الذاتي، فان الامل في اصلاح مثل هؤلاء الناس يصبح ضئيلا ، لانهم يبتلون بمرض الجبن والاستسلام والشك . عندما يجدون لانفسهم غطاء من النفاق ؛ اي يحاولون خداع الله سبحانه وتعالى ؛كأن يبرر أحدهم عدمادائه لصلاة الصبح بانه يتعب في الليل ، ويعمل من اجل عياله . ويبرر الآخر عدم جهاده في سبيل الله لتكفله برعاية زوجته واطفالـه ..
ان من القبيح ان يحاول الانسان خداع الله تبارك وتعالى . والادهى والاسوء من ذلك ان لا يعترف بخطئه ، بل يحاول ان يبرر خطأه هذا بفكرة يبحث عنها هنا وهناك . وفي هذه الحالة يتكرس هذا المرض في نفوس هؤلاء الاشخاص ويصدق عليهم قول الله عز وجل : { فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً } بسبب محاولة خداع الخالق .
فمن الجهل والسذاجة ان نخادع الله ، وهو الخبير بنا ، والاقرب الينا من حبل الوريد . وهو الذي يعلم من انفسنا مالا نعلمه ، فربما يقوم الواحد منا بعمل ويعتقد بانه على طريق صحيح ، ولكن الله تعالى يعلم ان نيته غير خالصة .
وقد جاء في حديث مروي عن الامام أمير المؤمنين في وصيته لابنه عليهما السـلام ، يقــول : " ان من البـلاء الفاقة ، وأشــد من ذلــكمرض البدن ، وأشد من ذلك مرض القلب ". ([19])فربمـا يبتلي شخص بمرض السرطان وبمجرد ان يخطر على بالـه بانه مبتلى بهذا المرض الخطير يهتز ضميره حتى الاعماق . ولكن هل تدري ان بعض الذنوب اشد على الانسان من السرطان ، كتلك الذنوب التي نرتكبها ونستهين بها . فمن اسوء الذنوب ذلك الذنب الذي يستصغره صاحبه، فلربما تكون هناك كلمة واحدة تسقط الانسان من اعلى عليين الى اسفل سافلين . وفي هذا المجــال يقــول نبينــا الاعظم صلى الله عليه وآله : " وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلاّ حصائد السنتهم ". ([20])
وهذا الكذب يتحول الى عذاب اليم في الدنيا كما يقول تعالى : {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُون} (البقرة/10) . ذلك لانهم يعيشون دائماً حالة الخوف والارهاب الذاتي من ان يفتضح أمرهم امام الاخرين ، وهذه الحالة من التردد تقتلهم داخلياً .
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|