فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
انقلاب المقاييس ترى من الذي جعل هؤلاء يزعمون انهم مصلحون ؟
ان المقاييس قد انقلبت عندهم بسبب محاولة خداع الاخرين، واخـذوايزعمون ان فسادهم انما هو اصلاح . اما علاقتهم بالناس فهي علاقة التعالي ، ولانها علاقة التعالي والتسفيه والاعتقاد بانهم لا يفهمون شيئاً ؛ فاننا نجدهم لايستفيدون من الاخرين ، ولا يعتبرون بتجاربهم، ولا يتفاعلون مع المجتمع المحيط بهم .. والى هذا المعنى يشير سبحانه في قوله : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءامِنُوا كَمَآ ءامَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَآ ءامَنَ السُّفَهَآءُ اَلآ إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَآءُ وَلَكِن لاَ يَعْلَمُونَ } (البقرة/13) .
والانسان عندما يتعالى على الاخرين فانه يصنع بينه وبينهم حجابـاً، فلا يستفيد من تجاربهم، ولا من افكارهم .. ولذلك لا تنمو معارفه وتجاربه ، ولا تتكامل نفسه ، فيتحول الى سفيه . في حيـن ان الانسان المؤمن يعترف بالاخرين وبافكارهم وتجاربهم . فالناس المحيطون بنا ليسوا سفهاء ، فقد تكون بصيرتهم ورؤيتهم اكثر وضوحاً من بصيرتنا ورؤيتنا . ومشكلة الانسان هو انه قد يكـون سفيهـاً دون ان يعلم انه سفيـه ، لان الجهل المركب لا يدع صاحبه يفهم شيئاً كما يقـول الشاعـر :
قــال حمـار الحكيـم يومـا لو انصف الدهر كنت اركـــبفـانـنــي جــاهـل بسـيــط وراكبــي جاهــل مـركـــــبثم يقول تعالى مشيراً الى علاقتهـم بـه : { وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ ءامَنُوْا قَالُوا ءامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * اللّهُ يَسْتَهْزِىِءُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُـونَ } (البقرة/14-15)
فليس هناك مصدر للخير سوى الله تعالى ، فاذا انغلق هذا المصدر عن الانسان فماذا يبقى له ؟ والله ارحم الراحمين ، ومع ذلك فان هؤلاء يغلقون ابواب الرحمة دون انفسهم الى درجة ان الله جل وعلا يمدهم في طغيانهم فلا يرجى لهم الفلاح أبداً .
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|