فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
السمع اداة الحضارة ثم يقول عز وجل ذاكراً حالة اخرى من حالاتهم : { صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَيَرْجِعُونَ } .
فهناك آذان تسمع ، ولكن بثقل . ولكن اذا كانت الاذن منعدمة السماع كالانسان الذي يولد اصم ، فان هذه الحالة تسمـى بـ (الصمـم) .
والملاحظ في هذا المجال ان السمع جاء في القرآن الكريم مفرداً في اكثر الاحيان ، في حين ان البصر جاء بصورة جمع . والسبب في ذلك ان السمع اقرب الى العقل من البصر ، كما انه اقرب الى الامور المجردة من البصر . فالبصر يرى اشياء يحدد مسافاتها وابعادها والوانها المختلفة ، ولكن السمع يأخذ عادة التجارب ملخصة وموجزة وبشكل كلي ومطلق . ولذلك فان السمع يعتبر اداة الحضارة ، لان الانسان يستطيع ان ينتفع من تجارب الاولين من خلال سمعه ، وحتى القراءة فان الانسان لايمكن ان يعلمها إلاّ بالسمع .
وهكذا فان السمـع الذي هـو بمثابـة الاداة الناقلـة للتجارب ، هــواصم بالنسبة الى اولئك المنافقين ؛ اي انهم لايستفيدون من تجارب الاخرين وافكارهم . فقد تجلس لساعات مع شخص وتقدم اليه النصائح ولكنه لا يسمعك بوعي ، في حين ان هناك اذناً تعي وتستوعب وصفها الله سبحانه وتعالى في قوله : { وَتَعِيَهَآ اُذُنٌ وَاعِيَةٌ } (الحاقة/12) . واذا لم تكن هذه الاذن تسمع بوعي ، وتستوعب النصائح والارشادات والانذارات ، فانها ستكون صماء لا تسمع اساساً .
ونحن عادة ما نرى الاطفال الذين يولدون وآذانهم صماء ، فهؤلاء الاطفال لايمكنهم ان يتحدثوا ايضاً ، لانهم لا يسمعون حتى يعرفوا النطق . وعندما يفقد هؤلاء القدرة على سماع واستيعاب تجارب الاخرين ، فان كلماتهم تصبح عديمة الفائدة . فهم صم بكم عمي لاينتفعونمن التجارب ، ولايمكنهم ان ينقلوا الى الآخرين تجارب جيدة ، ولايستطيعون ان يستفيدوا بانفسهم من تجارب الحياة ، لانهم صم بكم عمي فهم لايرجعون ؛ اي ان هؤلاء لايمكنهم ان يرجعوا الى الايمان ، والى التقوى . فالانسان قد يذنب ذنبا ثم يتوب ، ومن تاب يجد الله غفوراً رحيماً ، ولكن المنافق لا أمل له بالعـودة .
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|