فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
لنحذر النفاق
وربـما يزعـم البعض ان المنافقيـن هم فقط اولئك الذيـن يحملـــون

السلاح ضد النظام الاسلامي ، او اولئك الذين حاربوا الامام علي عليه السلام كالقاسطين ، والناكثين ، والمارقين .. صحيح انهم كانوا نماذج واضحة للمنافقين ، ولكننا نحن ايضاً قد نتورط في النفاق . فعندما نستمع الى آيات الذكر الحكيم ، فلابد من ان نضع امامنا هذاالاحتمال ، وهو ان يكون الواحد منا تنطبق عليه هذه الآية في يوم من الايام .

والله سبحانه وتعالى يضرب لنا الامثال لكي لا يصبح الواحد منا منافقاً . وهناك - بالاضاف الى المثل السابق - مثل آخر يذكره تعالى في قوله : { أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمآءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي ءاذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ * يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَآءَ اللّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِم ْوَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }.

وباعتبارنا بعيدين عن الزراعة ، ولا نعرف اهمية المطر ، الا ان المزارع يفهم هذه الحقيقة وهي ان كل زخة مطر تحمل معها بركات السماء . والمزارع عندما يحرث الارض ، ويبذر البذور ، ويتعب نفسه في اصلاح الارض وتسويتها ، والبحث عن السماد ، فانه يفعل كل ذلك ثم يجلس وهو يرقب السماء ، حتى تجود بمطرها . فاذا رأى ان وابلاً من المطر نزل على ارضه فانه يطير فرحاً ، ولا تسعه الارض من السرور .

ولذلك يضرب الله تعالى لنا مثلاً بالصيب من السماء ؛ اي المطر الشديد . ولكن المطر قد لا ينزل بالبركات ، بل قد يكون معه الخوف . فقد يقترن المطر بالرعد ، والبرق ، والظلمات . ولذلك فان اولئك الذين يسكنون في بيوت من طين يحتملون في كل لحظة ان ينهار السقفعليهم ، ولذلك فانهم يجعلون اصابعهم في آذانهم من الصواعق حذرا من الموت .

وهكذا يضرب لنـا القـرآن الكريـم مثليـن ؛ المثل الاول يتجسد في الانسـان الذي يعيـش في الصحـراء تحيط به ظلمـات السحب ، والرعد ، والبـرق ، وشدة الصوت ، فمن الذي ينقذه في تلك اللحظـة ؟ لا احد سوى الله سبحانه وتعالى . والكافر الذي يزعم انـه خارج عن اطارارادة الله جل جلاله ، وخارج عن سلطانه ، ألاّ يفكر بمن ينقذه في مثل هذه اللحظات ؟

والمثـل الثاني حول المنافقين الذين يقول القرآن عنهم : { يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ } من شدة البرق الذي يمكن ان يذهب بأبصارهم { كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ } لانهم في ظلمـات ، وفـي صحراء لا يملكون نـوراً . ولذلك فانهم يحاولون ان يستضيئوا بنور البرق { وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا } فعندما يخطف البرق ابصارهم فانهم يمشون لانه يضيء لهم الطريق ، واذا ذهب وقفوا ، { وَلَوْ شَآءَ اللّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِم ْوَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَـيْءٍ قَدِيـرٌ } .


فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب