فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
من مظاهر النفاق في حياتنا وعلى سبيل المثال فان قلت لاحدهم : ما الذي يمنعك من ان تجاهد في سبيل الله ؟ نشطت ماكنة التبرير في مخه ، فيبدأ بصياغة الاعذار ، وخلق المبررات لتقاعسه . فقد يقول مثلاً انه اذا ما جاهد فسيكون طعمة في افواه الناس ، وعرضة للومهم وانتقاداتهم ، ناسياً ان رسول الله صلى الله عليه وآله الذي هو سيد الانام واكرم الموجودات لاقى في دعوته ما لم يلقه احد من المرسلين والانبياء من الاذى والحرمان والمعاناة والقطيعة .. فمضى في دعوته ومسيرته رغم ما قالوا عنه ، ورغم الافتراءات والتهم التي كيلت له . فلم تثبط هذه الموجات العنيفة من الاحقاد والضغائن عن عزمه ، ولم تجعله يتردد لحظة فيما ارسل به .
واذا سألت احدهم ممن فتح الله سبحانه عليه ابواب الرزق ، واغدق عليه الاموال فجعله متمكناً قادراً على الانفاق عن سبب عدم انفاقه بما يتناسب مع حجم ثروته الطائلة ، تجده يتذرع اليك بشتى الحجج والاعذار تهربـاً من هذه المسؤولية التي لا تقل أهمية عن الجهاد بالنفس ، فيقول مثلاً : ان حركة التجارة متعثرة في هذه الايام، وان الكساد يعم السوق ، والاموال ليست في متناول يدي الان ، او انني قد دخلت في صفقة تجارية تحول دون انفاقي ... وما الى ذلك من الاعذار الواهية التي تغلف شح نفسه .
ومن هنا يبدو واضحا خطر التبرير والاعتذار ، وهو انه يسلك بصاحبه الى طريق النفاق ، والوقوع في هاويته السحيقة شيئاً فشيئاً . فمعاهدة الله تعالى ، واعطاؤه المواثيق ثم نقضها والتنصل منها ، لا تقتصر على الجهاد والانفاق ، بل قد تمتد الى الكثير من الاصعدة في حياتنا ، بل ربما تؤدي بها - لا سمح اله - الى سوء عواقبنا . ولذلك فقد اوصت الاحاديث الشريفة بأن يدعو الانسان المؤمن ربه بحسن العاقبة .
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|