فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
مظهر نفاقي والتسويف يعتبر ظاهرة سلبية اخرى من الظواهر النفاقية ، وهو يعني ان يقول احدنا سوف افعل كذا وكذا . في حين ان على الانسان المؤمن ان ينزع هذا الجلباب الرث عن نفسه ، وان يكون جدياً في اداء واجباته ، مؤدياً ما عليه في أوانه ، فقد لا تسنح له الفرصـة بعـدذلك ؛ فان كان قد فاته واجب او فريضة فليقضهما في أقرب فرصة ، لان : الفرص -كما يقول امير المؤمنين عليه السلام-: تمر مر السحاب . ([25])ومن هنا نفهم ان صفات التبرير والاعتذار والتسويف ما هي إلاّ انحرافات عن الخط المستقيم ، وخصوصاً اذا تعلقت القضية بمظلومين ومعذبين في ظل نظام طاغ وجائر ؛ فالواجب هنا يحتم علينا ان نعمل من أجل خلاصهم ، والقضاء على الطاغوت المتسلط عليهم بمختلف وسائل واساليب الجهاد ، وإلاّ فان مثل هذه الصفات تعد من الذنوب الكبيرة التي نحاسب عليها ، بالاضافة الى انها منزلق تدريجي نحو حضيض النفاق والشرك والضلال .
ولذلك فان السياق القرآني الذي نحن بصدده يؤكد على خطورة هذه الظاهرة ، من خلال التحذير منها بعد الدعوة الى تعبئة الطاقات على مختلف الاصعدة للجهاد في سبيل الله سبحانه . فيقول تعالى في هذا المجال : { يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُوا جَمِيعاً } (النساء/71) .
ثـم يصف المعذرين الذين يتوسلــون بالتسويف والتبريـر قائلاً : { وإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ فإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَعَهُمْ شَهِيداً } (النساء/72) .
فالهزيمة في الصراع لها اسباب كثيرة منها ؛ تلك التي اشرنـا اليهـا ، ومن ضمنها كوننا نتثاقل الى الارض ونطلب العافية في غير محلها ، فلا نتحرك ولا نتحمل واجباً او نتصدى لمسؤولية . واذا ما وقعت واقعة ، واصابتنا الويلات راح كل منا يلقي اللوم على غيره ، ويتعلل بما يحلو له من المبررات التي سرعـان ما تتحـول الى حائـل كبيـر يعيقنـا عن مناقشته اخطائنـا ، والبحث عنهـا .
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|