فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
الامام الحسين محطم التبريرات
ولقـد الغـى الامـام ابـو عبد الله الحسيـن عليه السلام كل تبريـر - وحاشاه ان يدخل الى نفسه الزكية شيئاً منه - ، فقال كلمته الحاسمة ، وخرج الى العراق ثائراً ليلغي سلطة يزيد ، وقد كان عليه السلام حجة على الأمة في زمانه وفي كل زمان . وقد يقول البعض ومنمنطلق الجهل المركب انهم قد يفقدون مكانتهم وشخصياتهم اذا ما خاضوا غمار معركة جهادية ، ولكننا نسألهم قائلين : أيهما أعظم عند الله شخصياتكم أم شخصية الحسين عليه السلام ، وأيهما أزكى دماؤكم أم دم الحسين عليه السلام ؟!

فان قالوا ان لنا اطفالاً واولاداً علينا ان نرعاهم ، قلنا : وهل جاء الحسين عليه السلام الى كربلاء بمفرده بلا عيال واطفال ، ألم يضح حتى بالطفل الرضيع ؟ فهل أولادنا أعز عند الله من فلذات كبد الحسين عليه السلام ؟

اننا لو تأملنا في حركة الامام الحسين عليه السلام وواقعة الطف ، ودققنا في حقائقهما ، لتساقطت حينئذ كل التبريرات والاعذار التي نختلقها لانفسنا . وهنا لابد من القول ان قضية الامام الحسين عليه السلام ليست قضية حزن وبكاء وذرف دموع ، وان كان هذا العمل أمراً يثاب عليه الانسان ، ولكن شريطة ان يصحبه تطبيق للمبادىء والمنطلقات والسعي لتحقيق الاهداف الحسينية الخالدة . فالحسين عليه السلام لم يخرج الى كربلاء ، ويذبح فيها هو وأصحابه ظلماً من أجل ان نبكي عليه فحسب ، كلاّ فهو عليه السلام أراد منا انتهاج السبيلالذي رسمه لنا بدمه ، وأراد من أجيال الأمة ان تكون مثله في مسيرتها عندما تتطلب هذه المسيرة دماء كدمائه . وعلى هذا يجدر بنا ان نحيط علماً بمعالم النهضة الحسينية ، وان نعي اهدافها ، وان نستوعب أبعادها التاريخية وآثارها الحقيقية ، وان نستلهم منها دروس الصبر والجهاد والايثار والتضحية ..

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب