فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
لا حياة بدون مواقف
ونحن ايضاً لابد لنا من ان نتحدث عن ظاهرة النفاق ، آخذين بنظر الاعتبار هذه المراحل . ولكن قبل ان نتطرق الى هذا الموضوع، لابد من كلمة ؛ ان الانسان لا مناص له من ان يتخذ موقفـاً محـدداً ، فهو لا يستطيـع ان يعيــش بدون موقف ، وبدون سلوك معين تجـــاه

قضايا وظواهر الحياة .

فالانسان لابد وان يتخذ موقفاً اما مع الحق ، واما مع الباطل ، ولا يمكن ان يكون هناك موقف خليط من الحق والباطل . والانسان الذي يدعي انه يتخذ موقفا يتأرجح بين الحق والباطل ، انما هو في الحقيقة يخدع نفسه . وفي هذا المجال يقول الامام علي عليه السلام : " من لم ينفعه الحق يضره الباطل ". ([26])وهناك في التاريخ شواهد كثيرة على هذه الحقيقة ، فقد كان هناك رجال اعلنوا في البدء انهم على موقف محايد من مثل ( عبد الله بن عمر ) الذي صرح انه لا يبايع علياً عليه السلام ولا يحارب معه . ولكنه ما لبث ان بايع بعد ذلك الطاغية الجلاد ( الحجاج بن يوسف الثقفي ) ، كما وبايع ( سليمان بن عبد الملك ) الذي يعتبر اسوء الحكام الامويين .

ان الانسـان من الممكن ان يقرر مع نفسه انه يريد ان يعيش الراحـة ، والرفـاه ، وانه لا يريد ان يخوض أي نوع من الصراع ، حتى لا يعكر صفوة حياته . لذا لايخوض الصراع لصالح الحق . غير انه في نهاية المطاف يؤدي به هذا الموقف الى ان يقف في جبهة الباطل، فيدخلالصراع ولكن من بابه الخلفي ولصالح اولئك الذين لم يكن يريد ان يشترك معهم في الصراع .

والدليل على ذلك اولئك الرجال الذين طلب منهم الامام الحسين عليه السلام ان يؤيدوه في دعوته ، ولكن القسم الاكبر منهم قالوا : مالنا والدخول في السلاطين ، ولماذا نقحم انفسنا في الصراع والحروب . فبقوا على ذهنيتهم هذه ، حتى انهم لم ينصروا مسلم بن عقيل رسولالامام الحسين عليه السلام الى الكوفة . وبالتالي فانهم قد اشتركوا في قتل الامام عليه السلام في كربلاء ، لان ابن زياد اجبرهم بعد ذلك على خوض الحرب .

وهكذا فـان الحياة لابد وان تجبر الانسان على الدخول في الصراع، فـان لم يكن صراعاً مع الحق فهو صراع مع الباطل .

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب