فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
2/ نسف القيم الزائفة للمنافقين المرحلة الثانية هي المرحلة التي يصفها الله سبحانه وتعالى بانها مرحلة العدل الشعوري ؛ بمعنى ان الانسان المنافق يختلف عن غيره باعتماد على قيم زائفة ، فالمنافقون يمثلون طبقة اجتماعية معينة تعتمد على قيم مادية من مثل قيمة السلطة والجاه .
ومن اجل القضاء على ظاهرة النفاق ، يأمر الاسلام بضرب جميع تلك القيم الزائفة في المجتمع لكي لا تستطيع الشريحة المنافقة النمو والترعرع . فالمجتمع الذي يولي القيمة للمال ، والثروة والجاه ، والعلاقات الاجتماعية المنحرفة ، والفساد الاداري ... فان من الطبيعي ان تتكون فيه فئة منافقة .
ان الاسلام يحارب الطبقة المنافقة بهــذا الاسلوب ، وذلك من خلال نسف القيم التي تعتمد عليها هذه الطبقة ؛ قيمة المال ، والجاه، والنسب ... فالنسب له قيمة معينة ، ومحددة ، وهكذا الحال بالنسبة الى المال والجاه ، ولكن هذه القيم تتساقط وتتهاوى ازاء القيمة الاساسية في المجتمع الاسلامي الا وهي قيمة التقوى ، والعلم ، وفقه الاسلام والعمل به .
ومادامت هناك قيمة اساسية فان الاسلام عندما ينسف القيم الزائفة فان من الطبيعي ان يتلقى اولئك الذين يعتمدون على هذه القيم الضربات القاصمة . وعلى سبيل المثال فان الرسول صلى الله عليه وآله عندما كان يقود المسلمين في المدينة المنورة ، فقد كانت هناك ثروات طائلة بيد الاثرياء في المجتمع الاسلامي ، ومن اجل القضاء على هذه الظاهرة المولدة للنفاق فان الاسلام امر المسلمين بان لا يغتروا بالثروة ، ذلك لان الانسان الثري وخصوصاً مع انعدام التقوى والالتزام من شأنه ان يتنفذ بينهم ، فيشتري ذممهم واصواتهم، ويجعلهماقماراً تدور حول فلكه .
ونفس الكلام يمكن ان يقال عن النسب . فاذا كان النسب مهماً ، ويمثل قيمة اساسية ، لكانت قبيلـة قريـش افضل القبائــل لانتساب النبي صلى الله عليه وآله اليها . ولكن الاسلام عمد الى ضرب الانسـاب وما يماثلها من القيـم الزائفة تمهيداً لتقويض ظاهــرة النفــاق.
وعن المال وكونه قيمة ثانوية زائفة يقول عز وجل مخاطباً نبيــه صلى الله عليه وآله ، وكل الذين يتلون القرآن الكريم : { وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُـمْ وَأَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِـي الْدُّنْيَـا } (التوبة/85) .
فالمال لا يمثل قيمة ، وكذلك الكثرة العددية . والله سبحانه وتعالى يريد من اولئك المغتريــن بأموالهم واولادهم ان يموتوا وهم كفـار : { .... وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ } (التوبة/58) .
ذلك لان المال من شأنه ان يمدهم في غيهم ، ويحولهم الى اناس مغرورين . فالانسان المنافق عندما يكثر لديه المال يتصور انه على حق، لان الله تعالى قد رزقه الثروة ، وهذا تصور واهم بعيد كل البعد عن الصواب . فالحصول على المال لا يمكن ان يكون دليلاً على كونالانسان محقاً ، فمن الممكن ان يحصل على الاموال الطائلة وهو على باطل ، لان هذه الاموال هي بمثابة امتحان وابتلاء له .
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|