فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
معالجة النفاق .. الجهاد الأكبر من هذا المنطلق كان لزامـاً على المؤمنين أن يعرفوا معنى النفاق وأبعـاده ، وأن يكونوا في حالة جهاد دائم للنفس ، وان يضعوا هذه النفس على المحك المميز ليكونوا على بينة من أمرهم ، تحاشياً لحالة العجالة والجهالة من أجل الفوز على وساوس الشيطان وتآمر النفس. وبذلك تكون ذممهم قد برأت أمام الله سبحانه وتعالى ، وأوامره ونواهيه القاطعة ، وحكمه الجلية .
والآية الكريمـة القائلـة بـ { بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ } (القيامة/14) تعني فيما تعني ان المرء أعرف بنفسه من غيره وانه من الجدير به ان يستمر في واقع المعرفة هذا ، وأن العزم الراسخ بعد التوكل على الله عز وجل ، كفيل بأن يصل بالانسان الى شاطئ الامان والرضوان ، تبعاً الى مفهوم النظرية القرآنية القائلة بـ { إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِاَنفُسِهِمْ } (الرعد/11) .
ان طبيعة بني البشر التي جبلوا عليها تشير الى انهم معرضون دوماً للخطأ والخطيئة ، وهم في صراع دائم مع ما يحيط بهم من امكانات وفتـن وامتحانات .وهذا لايعده الله سبحانه وتعالى عيباً عليهم البتـة، بل العكس هو الصحيح تماماً . اذ ان الصراع مع هذه الامكاناتوهذه الفتن التي تترى عليهم ، انما هي نعمة سخرها الله لهم لينجح من نجح منهم على بينة ، ويسقط من سقط على بينـة .
فالعيب ليس في التجربة الانسانية النابعة من حب الخير وحب الفـوز ، وانما العيب هو الخضوع والاستسلام . وهل يعيب الناس على من يتعلم السباحة ؟ ام يعيبون على من لم يتعلم بداعي الكسل والخوف من الماء ؟
وكما هو الحال في تعدد نماذج النفاق ، فإن طرق معالجته عديدة لاتحصى ، بل لعل رحمة الله بنا وعطفه علينا ان وهبنا العقل السليم وان لم يجعل لهذا العقل حدوداً .
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|