فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
كيف نميز المنافق ؟!
هذا تساؤل مثير حدد ائمة أهل البيت عليهم السلام جوابه بحديـن؛ الأول صدق الحديث ، والثاني أداء الأمانـة .

إذن فالقول (صدق الحديث) والفعـل (أداء الأمانـة) هما المقياس الأوحد لتحديد شخصية الانسان . فمن كان يضمر أمر ما لامحالة يظهر على لسانه الذي لابد له من فلتات ، وذلك كله ينبع من أن المنافق ذو شخصية ازدواجية حيث يبطن ما لا يعلن . وهذا النفاق بدوره لابدمن هدف يقف وراءه ، وأول الاهداف هو محاولة الربح وجني العائدات الحرام . ولا جرم ان شخصيته ونفسه ستسول له لخيانة الأمانة - على أنواعها - فهو ذو قوام ذاتي مهزوز أمام ابسط الاغراءات ، ولا سيما المالية منها .

وفي هذا الزمن نعيش كمجتمعات مسلمة في ظل امواج متلاطمة من النفاق . والمتابع البسيط يبصر هذا الواقع بأبسط جهد . فوسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءة تتحدث ليل نهار عن حقوق الانسان والحريـة والرفـاه والعدالـة ، وتنمق بتقنية فائقة هذا الحديث، لتخادع به المتابع وتضمن تأييده القولي والفعلي والفكري . وقد حدا بالرئيس الاميركي السابق جورج بوش يكذب كذبته المفضوحة التي ادعى فيها انه لم يتمكن من النوم في إحدى ليالي حرب الخليج الثانية بعد مشاهدته منظر احد الطيور المضطربة بسبب تلوث مياه الخليج بالنفطالمتسرب من آبار الكويت التي أحرقها صدام حسين !!! ان مثل هذا الرئيس ( المنافق ) لم تطرف له عين وابناء الشعب العراقي المظلوم يسقطون جوعاً آلافاً آلافاً .. بينما يتقلب في مضجعه عطفاً على طير ملوث بالنفط .

هل سمعتم بقصة الخوارج الذين ذبحوا عبد الله بن الخباب بن الأرت من الوريد الى الوريد ، الذي كان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكذلك والده خباب بن الارت كان من اعظم أصحاب الرسول ، فمرّ بهم عبد الله وفي عنقه قرآن ، ومعه زوجته الحامل ، وكانت في شهرها الأخير ، فاخذوه وقالوا له : ان هذا الذي في عنقك يأمرنا بقتلك ، فقال لهم : أحيوا ما أحياه القرآن ، وأميتـوا ما أماتـه .

وفيما هم يحاورونه كانت تسقط تمرة من نخلة فيتناولها أحدهم ، فيصيحون به حتى يلفظها . ويمر بهم خنزير فيقتله أحدهم ، فينهرونه ويقولون هذا فساد في الأرض .

وعـادوا الى عبد الله بن خباب وقالوا لو : ما تقول في أبي بكر وعمر وعلي قبل التحكيم ، وعثمان في الست سنين الأخيرة من خلافته ؟ فاثنى عليهم خيراً . فقالوا : ما تقول في علي بعد التحكيم والحكومة ؟ فقال : ان علياً أعلم بالله ، وأشد توقياً على دينه ، وأنفذبصيرة .

فقالوا : انك لا تتبع الهدى ، بل تتبع الهوى ، والرجال على اسمائهم . ثم جرّوه الى شاطئ النهر وذبحوه ، وجاؤوا بزوجته فبقروا بطنها وذبحوها مع ولدها الى جانبه ! ([32])

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب