فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
ما هو النفـاق ؟ بعد هذه المقدمة السريعة نطرح على انفسنا السؤال التالي : ما هو النفاق ؟
وللاجابة على هذا السؤال نقول : ان معرفة النفاق يمثل ضرورة من ضرورات حياتنا اذا اخذنا بنظر الاعبتار ان الانسان اما ان يكون مؤمناً واما ان يكون منافقاً . ولذلك فان النفاق والايمان هما ظاهرتان او حقيقتان يجب ان يعرفهما الانسان بنفسه ؛ بمعنى انه لا يستطيع ان يعتمد اعتماداً كلياً على معارفه او قناعاته السابقة ، فقد تكون هذه المعارف والقناعات وسيلة للتغرير بالانسان ، وتبرير اخطائه وسلبياته . واذا كانت كذلك ، فمن الممكن ان تكون حجاباً دون وصوله الى الحقيقة .
ان القرآن الكريم ، واحاديث النبي صلى الله عليه وآله ، والائمة الاطهار عليهم السلام اكدت علينا ضرورة ان نعرض انفسنا على القرآن ؛ فاذا اردنا ان نعرف حقيقة انفسنا وميزانها وواقعها ، وهل نحن سائرون على طريق الحق ام طريق الباطل ، فما علينا إلاّ ان نعرض انفسنا على القرآن . علماً ان الله سبحانه وتعالى وصـف ذكــره الحكيـم بانه ميـزان وفرقـان . ومن المعلوم ان الميـزان هـو مــايقيـم الانسان ، والفرقان ما يفرق بين الحق والباطل .
وبسبب ذلك كله فاننا لا نستطيع ان نمر على السؤال السابق مرور الكرام ، فهو ســؤال ضروري لاننا لا نمتلك الحق في ان نحسب انفسنا مؤمنين من الدرجة الاولى ونحن - مثلاً - نعيش النفاق في حياتنا ، ونموت عل هذا النفاق ، ولا نكتشف اننا كنا نعيــش منافقين الا بعد ان تقبل علينا الملائكة لتقبض ارواحنا . وقد اشار الله تبارك وتعالى الى هذا الصنف من الناس الذي لا يكتشف نفاقه إلاّ في وقت متأخر قائلاً : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَاُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً } (النساء/97) .
فهؤلاء المستضعفون يظنون ان تعرضهم للاستضعاف يمكن ان يكون سببـاً وجيهـاً لتبرير واقعهم ، وحجة للتخلص من نار جهنم . ولكنهم لا يكتشفون الحقيقة إلاّ عندما لا تنفعهم معرفة هذه الحقيقـة، إلاّ بعد فوات الفرصـة .
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|