فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
النفاق درجات
وهذا النفاق ينقسم بدوره الى قسمين : القسم الاول ان يتوب الانسان الى الله جل وعلا عندما يجد في نفسه العجز عن مقاومة الظروف ، والمبادرة الى الاستسلام لشهواته ، وضغوط مجتمعه ، وتراثـه الجاهلي . وهذه حالة ضعيفة من النفاق . اما القسم الثاني فهو الذي يمثل النفاق الخظير الذي يترسخ في قلب الانسان ، ويبقى فيه حتى يموت ليحشر مع المنافقين . وهذا النفاق هو نفاق الانسان الذي يستسلم للظروف ، ويبقى مستسلماً لها دون ان يتوب الى الخالق سبحانه ، وقد أشار القرآن الكريم الى هذا القسم من المنافقين، وأمر رسوله الكريم صلى الله عليه وآله ان يجاهدهم جهاداً لا هوادة فيه في قوله : { يَآ أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ } .

المنافقون والكفار :

وقد يتبـادر الى الاذهـان بشأن هذه الآية الكريمة السؤال التالي : من هم الكفار ومن هم المنافقون ، وكيف ربط القرآن الكريم الكفار مع المنافقين في سياق واحد ؟

في الآيـة التالية التـي سنستعرضها تفسير لتلك التساؤلات : {َيآ أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ * يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَاقَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْــرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلآَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّـوْا يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ عَذَاباً أَلِيماً فِي الْدُّنْيَا وَالاَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الاَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلانَصِيرٍ * وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ ءَاتَانَــا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الْصَّالِحِينَ * فَلَمَّآ ءَاتَاهُم مِن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَاَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَـى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَآ أَخْلَفُوا اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ } (التوبة/73-77) .

فهـؤلاء المنافقون والكفار يواجهون في الدنيا جهاد المؤمنين ، وفـي الآخرة تنتظرهم جهنم وبئس المصير . كما ان القرآن الكريم يصرح في الآيات السابقة ان ليست هناك حدود بين الكفر والنفاق ، فهـؤلاء المنافقون الذين يتظاهـرون بالاسلام هم كفار في الحقيقة كمايصرح بذلك قوله سبحانه : { يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَاقَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ } .

صحيح انهم كانوا مسلمين ، ولكنهم فرضوا لاسلامهم هذا شروطاً . ومن المعلوم ان الله جل وعلا يريد انساناً مسلماً من غير شروط وفي جميع الظروف .

على ان هؤلاء المنافقين لم يكفروا فحسب ، وانما ارتبطوا بشكل علني بالاجهـزة المعاديـة للاسلام ، واستهدفوا تحطيم وتغييـر النظام الاسلامي . { وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلآَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ } .


ثم يقول تعالى : { فَإِن يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ عَذَاباً أَلِيماً فِي الْدُّنْيَا وَالاَخِرَةِ } .

فـان تاب المنافقون فانهم سيعودون الى حظيرة الاسلام ، ويتحولون الى مسلمين مرة اخرى . وان بقوا على حالة النفاق ، فان الله تبارك وتعالـى سيعذبهم عذابـاً اليماً في الدنيا والاخرة ، دون ان يكون لهم في الارض من ولي او نصير . فهم يظنون انهم بنفاقهم يستمدون القوة من الكفار والفئات المعارضة ، ولكن ظنهم هذا باطل .

ومن ثم يقول ربنا عز وجل : { وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ ءَاتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الْصَّالِحِينَ } .

فمن المفروض في الذين يعاهدون الله ان يكونوا مؤمنين وعارفين بانه يعلم خفاياهم لكي يبرموا العهود معه ، ولكن شهوة المال والسلطة سلبت منهم عقولهم ، فكانت النتيجة ان سقطوا في الامتحان . { فَلَمَّآ ءَاتَاهُم مِن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْمُعْرِضُونَ } .

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب