فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
عندما يترسخ النفاق
وعندما سقط هؤلاء في الامتحان ، وترسخت فيهم حالة التولي عن رسول الله صلى الله عليه وآله والقيم التي يدعو اليها ، فان ذلك اعقبهم نفاقاً في قلوبهم الى يوم يلقون رب العالمين ، لانهم لم يتوبوا اليه . فمن الممكن ان يخضع الانسان لشهوة الثروة يوماً او بعضيوم ثم يعود بعد ذلك الى بارئه ، وحينئذ سوف لا يكون منافقاً . ولكن الانسان الذي يستمر في جحوده ونفاقه ، ومعاداته للعقيدة الالهية ، فانه سوف يتحول الى منافق حقيقي . فالانسان المسلم الذي يتعمد ترك الفرائض الدينية ، ويبقى مصراً على تركها ، وجاحداً لوجوبها ، فانه سيتحول الى انسان منافق ، وسيسلب منه الايمان بالكامل ليبقى على هذه الحالة الى يوم القيامة .

ثم يبيـن الله عز شأنه سبب ترسخ النفاق في قلوب المنافقين فيقول: { بِمَآ أَخْلَفُوا اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ } .

فالانسان عندما يعاهد الله فانه قد يعاهده صادقاً ، وقد يعاهده كاذباً منذ البداية . فالذي يعاهد الله تعالى على ان يكون متصدقاً ، وان يكون من الصالحين ، يجب ان يكون عند عهده عندما يؤتيه الله من فضله . ولكن المنافقين بخلوا منذ اللحظة الاولى ، فانطبق عليهم حكم الكاذبين .

فلننظر الى انفسنا ؛ هل نحن منافقون ام مؤمنون ؟ ولا ننسى ان الادعاءات لا تغير حقيقة ، ولا تصلح واقعاً ، بل علينا ان نكون واقعيين ، وان نخترق الحواجز ، وننمي في انفسنا الارادة القوية المقاومة .

ان الانسان الذي يعاهد الله على ان يكون صالحاً ، وان يكف عن ارتكاب الذنوب ثم لا يفي بوعده هذا ، فانه لا يكذب على الله فحسب ، وانما يكذب على نفسه ايضاً . ومثل هذا الانسان لا يريد ان يصارح نفسه بالحقيقة ، لانه يريد ان يتخلص من وخز الضمير ، ومن شلال النور الذي يتوجـه الى قلبه عبر آيات القرآن الكريم . فهو عندما يقرأ القـرآن ويرى نفسه ليست في مستوى تعاليمه ، فانه اما ان يقول ان القـرآن يبالغ ، واما ان يسوف في المبادرة الى العمل الصالح ، وهو لا يعلم ان كلمة (سوف) ذهبت بالكثير من الناس الـى النـار .


وفي الحقيقة ان هذه هي مشكلة الانسان الرئيسية ، فهو لا يصارح نفسه بالحقيقة ، وليست لديه الشجاعة الكافية لمعارضة ذاته . فتراه يعيش دوماً حالة النفاق ، والقلق ، والاضطراب .

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب