فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
الزهراء عليها السلام تجسيد الرسالة الإلهية
لابد للمبادئ من ان تتجلى في واقع حي، وعندما هبطت الرسالة الخاتمة على قلب نبينا الأعظم ، إمام الهدى، وقدوة الصديقين محمد صلى الله عليه وآله، تجلت هذه الرسالة بعد هذا النبي العظيم في شخصية من الرجال، وأخرى من النساء؛ فتجلت في علي ابن ابي طالب عليه السلام الذي كان المثل الأعلى للقرآن ، وتجسدت كذلك في فاطمة الزهراء عليها السلام . ان تجلي الرسالة في شخصية الرجل هي عملية يمكن فهمها واستيعابها، لان الرجل يمتلك بحد ذاته قوة الكمال والاستعداد. ولكن عندما تصوغ رسالات الله عز وجل امرأة لتضعها في الذرى العالية، والقمم السامقة، فان هذا لمعجزة دونها كل معجزة . وهكذا فإذا كان علي بن أبي طالب عليه السلام معجزة رسول الله صلى الله عليه وآله، والدليل الى الإسلام، والهادي الى حقائق القرآن وعلومه.. فان فاطمة الزهراء عليها السلام ستكون الشاهدة الكبرى، والدليل الأعظم. والى هذه الحقيقة يشير الحديث القدسي المروي عن جابر بن عبد الله الأنصاري عـن رسول الله صلى الله عليه وآله عن الله تبـارك وتعالى انه قال: "يا احمد لولاك لما خلقت الأفلاك، ولو لا علي لما خلقتك ، ولولا فاطمة لما خلقتكما"(18) ان امرأة -رغم ما جعل الله في طبعها من عوامل الضعف البشري- تتحدى كل هذه العوامل، وتقطع كل صلة لها بالتراب، وتقف من أول الليل وحتى الفجر لتدعو ولكن ليس لنفسها وإنما للآخرين، وتقول لابنها الحسن المجتبى عليه السلام توصيه بالإحسان الى الجيران : "يا بنيّ الجار ثم الدار"(19). هذه المرأة قد وصلت الى مرحلة من السمو والكمال، بحيث إن الله تعالى باهى بها ملائكته ، وأولياءه ، وحملة العرش .
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|