فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
احترام الضعيف سرّ التحضّر
إن احترام الإنسان الضعيف هو سرّ كلّ تحضّر وتقدّم في التأريخ. فالحضارة التي تحترم القوي لقوته، وتسحق الضعيف لضعفه وعجزه ليست بحضارة. فليس متحضرا ذلك الإنسان الذي يحترم القويّ، بل ان الإنسان المتحضّر هو الذي يكن الاحترام ويشفق على الضعيف، ويحاول أن لا يعتدي عليه سواء كان متمثلا في المرأة، أو اليتيم، أو أي إنسان مستضعف.
وهكذا فان المجتمع المتمدن هو المجتمع الذي يكون الضعيف فيه محترماً، والمظلوم منصوراً حتى يؤخذ له بحقه.
ومن ضمن الحقوق التي يجب ان يحترمها المجتمع حقوق المرأة؛ هذه الحقوق التي يجب ان تؤخذ من الرجل القوي الذي قد يفرض إرادته عليها، وهنا تأتي التشريعات والقوانين والأخلاق الإسلامية لتأخذ للمرأة حقها من الرجل .
ومن حقنا ان نتساءل في هذا المجال: من الذي يأخذ حق المرأة من الرجل ، ومن الذي يستطيع ان يكبح جماح اعتداء الرجل على المرأة، سواء كانت أختاً أم زوجة ؟
للجواب على هذا التساؤل نقول: أن هناك ثلاث قوى بإمكانها أن تأخذ حق المرأة من الرجل، وهي:
1- القانون.
2- العقل.
3- قوة المرأة التي هي القوة الأهم.
أن المرأة القويّة تستطيع ان تأخذ حقها من الرجل، وان لا تدعه يغتصب هذا الحق منها. فالإسلام لا يوصي الرجل باحترام المرأة فحسب، ولا يوصي المجتمع باعطائها المنزلة اللائقة بها، ولا يكتفي بأن يأمر الرجل باحترام والدته، بل انه يمنح قبل ذلك المرأة القدرة والهيبة والصلابة والإرادة القوية لكي تأخذ حقها من الرجل. وهذا هو المهم .
فالإسلام يجعل الإنسان مؤمناً بقواه وقدراته، واثقاً من نفسه، وذلك من خلال طرح القدوات الصالحة أمامه، والتي تجعله يؤمن بقدراته. ففي التأريخ نرى أن الأنبياء عليهم السلام كانوا من البشر، وهذه الظاهرة تدفعنا الى التساؤل: لماذا لم يبعث الله تبارك وتعالى أنبياءه من الملائكة؟ ولماذا يؤكد تعالى على أن النبيّ لابد أن يكون من البشر؟
إنما لكي يكون قـدوة، ولذلك تأتي الآيات القرآنية الكريمة مؤكدة هذه الحقيقة، كقوله تعالى: ( قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إلَيَّ ( (الكهف/110).
وهذا التأكيد المتوالي دليل على أن بشرية الرسول هي قضية مقصودة، والسر في ذلك هو لكي يتغلب الإنسان على أهواء نفسه من خلال الاقتداء بالصديقين والأولياء والصالحين، الذين تغلبوا على طبيعتهم البشرية وما فيها من عناصر وعوامل الضعف ، فاقتحموا العقبات وقاوموا المشاكل واستسهلوا الصعاب وضحّوا بأنفسهم.. وعندما يرى الإنسان كل ذلك، تنبعث في نفسه الشجاعة والإرادة القوية .
وفاطمة الزهراء عليها السلام هي قدوة المـرأة. هذه القدوة التي تدفعها الى ان تناهض أولئـك الذين يـريـدون اغتصاب حقوقها ، والاعتداء علـــى
حرماتها؛ والذين قد تكاثروا في العصر الحديث.
ان الدعاة المزيفين لحقوق المرأة قالوا: إنها لابد من ان تشارك الرجل في جميع أعماله، وهذا يعني في رؤيتهم ان تكلّف المرأة بما لا تطيقه من الأعمال الصعبة المجهدة. ثم قالوا بعد ذلك ان من ضمن حقوق المرأة ان تخرج متبرّجة سافرة الى الشوارع والأسواق، وعندما خرجت كذلك كان المستفيد هو الرجل وشهوته.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب