فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
جوهـرة الايمـان
مظاهر الحياة وظواهرها تتصل بجواهر معدودات، وكل جوهر تتصل به مئات الظواهر والمظاهر. واولوا الالباب وهم العقلاء الحكماء من البشر ، هـم الذيـن ينفـذون ببصـيرتهم الى جوهر الحقائق ، ولا يقفون عند المظاهر السطحية التي لا تغني ولا تسمن من جوع. مثلاً؛ نحن ندعو الله تعالى دوماً ان يرزقنا العافية ، بتمامها وشمولها ودوامها ، ولكن نتسائل : ما هي العافية ؟ العافية هي ان تكون بُنية الانسان الاساسية سالمة ، فحتى لو طرأ مرض من الامراض على هذا الانسان ، فان هذا المرض سرعان ما يتلاشى ويتبدد ويعود الجسم بكامل صحته . اما اذا كانت بُنيـة هذا الانسان ضعيفة ، فإن العافية لا تزوره. فلا يكاد يتخلص من مرض . إلاّ ويبتلى بمرض آخر. اذن نحن يجب ان نبحث عن جوهر العافية وليس فقط عن مظاهرها الخارجية . هـذا فـي الانـسان كفـرد ، كذلك فـي المجتمـع ، فبعض المجتمعات مثلاً تجدها مبتلاة بعشرات الاخلاقيات السلبية السيئة والعياذ بالله من قبيل الكبر ، والرشوة ، والدجـل ، والازدواجية ، والخيانة ، وعصيان من هو اكبر ، وظلم من هو اصغر ، والتفكك الاسري، وغيرها من الاخلاقيات السيئة . ونتسائل : ما هو الخلق الفاضل في المجتمع ؟ ويجيب علماء الاجتماع؛ بان اساس الخلق الفاضل في المجتمع، هو ايمان ذلك المجتمع بالاخلاق بانها السبيل لسيرته في الحياة. فالمجتمع الذي يتمتع بالخلق الفاضل، هو المجتمع الذي يملك جوهر الاخلاق. بينما المجتمع الذي يفقــد ذلك هو المجتمع الذي لا يعتمد الاخلاق منهجاً ، ولا يتمسك بالآداب طريقاً ، ولا يهتم بالجوهر الذي امر الله سبحانه وتعالى به . لـذلك مثـل هـذا المجتمـع اذا تكلمـت معه عن مفردات الاخلاق ، وارشدتـه الـى السليـم منهـا ونبهتـه الـى السقيـم منهـا ، فأنـه لاينتفــع بذلك، لان المشكلة ليست مشكلة المصاديق والمفردات ، وانما المشكلة هي ان هذا المجتمع طبيعته اللاإلتزام والا اهتمام واللاتأدب ، لذلك تجد ان كل المفاسد الاجتماعية متراكمة فيه .
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|