فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
مفهوم الاستخلاف :
ويقول - عز وجـل - بعد ذلــك مشــيـر الـــى مفهــوم ( الاستخــلاف ) : { وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُـمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ } ( الحديد / 7 ) ، ترى ماذا يعني " الاستخلاف " ؟ للجواب على هذا السؤال نقول ان هناك نظرية ترى ان الانسان له الحق في ان يمتلك وهي نظرية ( هيجل ) في الارادة ، هذه النظرية التي يتبناها النظام الرأسمالي والتي تقول ان الانسان مادام مريدا ، فان هذه الارادة تعطيه الحق في ان يمتلك ، وهذه هي نظرية الحق المستنبط من الارادة ، وقد انبثقت منها في علم الاقتصاد نظرية ( آدم سميث ) الخاصة بالاقتصاد الحر ، وفي علم القانون ترى هذه النظرية ان ( العقد ) هو شريعة المتعاقدين ، وفي السياسة هناك نظرية ( جان جاك روسو ) التي يقول فيها ان النظام السياسي قائم على العقد الاجتماعي .
وهذه النظريات كلها تــدور حـول محور واحد هو ( ارادة الانسان ) ، وهنا من
حقنــا ان نتساءل : ترى هــل جئنـــا نحن بهذه الارادة التي نمتلكهــا ، ام ان الله - تعالى - هو الذي اعطانا اياها ؟ ، في هذا المجال يصرح القرآن الكريـم قائلا : { وَمَا تَشَآؤُونَ إِلآَّ أَن يَشَآءَ اللَّه } ( الانسان / 30 ) ، وبناء على ذلك فانني لست المالك الحقيقي ، فروحي بيده - عز وجل - فان قبضها واصبحت تحت التراب ، فهل يمكنني بعد ذلك ان ادعي الملك ؟ فهل يملك شيئا من هو تحت التراب ؟
واستنادا الى ذلك فان الانسان لا يملك شيئا ، ومادام كذلك فان الله - جلت قدرته - هو المالك المقتدر ، كما ان علاقتنا بالمال هي مجرد علاقة الاستخلاف الذي يعني اننا مفوضون في المال الذي رزقنا به حسب القانون الموجود ، تماما كما نرى ذلك في العلاقة بين الموكل والوكيل .

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب