فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
الامام الصادق يتمنى لو كان مع زيد ( عليه السلام )
وقد روي عن الفضيل قال : انتهيت الى زيد بن علي ( عليه السلام ) صبيحة خرج بالكوفة فسمعته يقول : من يعينني منكم على قتال أنباط أهل الشام فوالذي بعث محمداً بالحق بشيراً ، لا يعينني منكم على قتالهم أحد إلا أخذت بيده يوم القيامة فأدخلته الجنة باذن الله ، قال : فلما قتل اكتريت راحلة وتوجهت نحو المدينة ، فدخلت على الصادق جعفر بن محمد ( عليه السلام ) فقلت في نفسي : لا أخبرته بقتل زيد بن علي فيجزع عليه ، فلما دخلت قال لي : يا فضيل ما فعــل عمـي زيـد ؟ قال : فخنقتـني العـبرة ، فقـال لي : قتلـوه ؟ قلـت : إي واللـه قتلـوه ، قال : فصلبوه ؟ قلت : إي والله صلبوه ، فأقبل يبكي ودموعه تنحدر على ديباجتـي خده كأنها الجمان ، ثم قال : يا فضيل شهدت مع عمـي قتال أهل الشام ؟ قلت : نعم ، قال : فكم قتلت منهم ؟ قلت : ستة، قال : فلعلك شاك في دمائهم ؟ قال ، فقلت : لو كنت شاكاً ما قتلتهم ، قال : فسمعته وهو يقول : أشركني الله في تلك الدماء مضى والله زيد عمي وأصحابه شهداء ، مثل ما مضى عليه علي بن أبي طالب وأصحابه (1).
من هنا نثبت بما لا يدع للشك مجالا بان الامام الصادق ( عليه السلام ) هو الــذي أمر زيدا بالقيام بحركته وثورته ، وربما اخطأ زيد في بعض التفاصيل ، فهـو لـم يكن معصوماً عن الخطأ ، انما فعله كان بتخطيط وأمر من الامام الصـادق ( عليه السلام ) .
روي عن يحيى بن زيد قال : سألت أبي ( عليه السلام ) عن الأئمة ، فقال : الأئمة اثنا عشر : أربعة من الماضين ، وثمانية من الباقين ، قلت : فسمّهم يا أبه ، قال : أما الماضين ، فعلي بن أبي طالب والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومن الباقيــن أخي الباقر ، وبعده جعفر الصادق ابنه ، وبعده موسى ابنه ، وبعده علي ابنه ، وبعده محمد ابنه ، وبعده علي ابنه وبعده الحسن ابنه ، وبعده المهدي ابنه فقلت له ، يا أبه ألست منهم ؟ قال : لا ولكني من العترة ، قلت : فمن أين عرفت أساميهم ؟ قال : عهد معهود عهده إلينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
يقـول العلامـة المجلسي في موسوعته بحار الانوار الجزء 46 صفحة 200 وهو يعلق على هذا الحديث :
فان قال قائل : فزيد بن علي ( عليه السلام ) إذا سمع هذه الاحاديث من الثقات المعصومين آمن بها واعتقدها فَلِمَ خرج بالسيف وادّعى الامامة لنفسه واظهر الخلاف على جعفر بن محمد ؟ وهو بالمحل الشريف الجليل ، معروف بالستر والصلاح مشهود عند الخاص ، والعام بالعلم والزهد وهذا مالا يفعله إلاّ معاند جاحد وحاشا زيداً ان يكون بهذا المحل ؟
فأقول في ذلك وبالله التوفيق : إن زيد بن علي ( عليه السلام ) خرج على سبيل الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، لا على سبيل المخالفة لابن أخيه جعفر بن محمد ( عليه السلام ) وإنما وقع الخلاف من جهة الناس ، وذلك أن زيد بن علي ( عليه السلام ) لما خرج ولم يخرج جعفر بن محمد ( عليه السلام ) توهم قوم من الشيعة أن امتناع جعفر كان للمخالفة وإنما كان لضرب من التدبير ، فلما رأى الذيـن صاروا للزيدية سلفا ذلك ، قالوا : ليس الامام من جلس في بيته ، واغلق بابه ، وأرخي ستره ، وإنما الإمام من خرج بسيفه ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، فهذان سبب وقوع الخلاف بين الشيعة وأما جعفر وزيد (عليهم السلام) فمــا كان بينهما خلاف ، والدليل على صحة قولنا قول زيد ابن علي ( عليه السلام ) من أراد الجهاد فالي ، ومن اراد العلم فالى ابن أخي جعفر . ولو ادعى الامامة لنفسه ، لم ينف كمال العلم عن نفسه ، إذ الامام أعلم من الرعية . ومن مشهور قول جعفر بن محمد ( عليه السلام ) ، رحم الله عمي زيداً لو ظفر لوفى إنما دعا الى الرضا من آل محمد وأنا الرضى .
وتصديــق ذلك ما حدثنا به علــي بن الحسن ، عــن عامــر بن عيسى بن عامــر
السيرافي بمكة في ذي الحجة سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة ، قال : حدثني أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، عن محمد بن مظهر، عن أبيه ، عن عمير بن المتوكل بن هارون البجلي ، عن أبيه المتوكل بن هارون قال : لقيت يحيى بن زيد بعد قتل أبيه وهو متوجه إلى خراسان ، فما رأيت مثله رجلا في عقله وفضله فسألته عن أبيه ، فقال : إنه قتل وصلب بالكناسة ، ثم بكى وبكيت حتى غشي عليه ، فلما سكن قلت له : ياابن رسول الله وما الذي أخرجه إلى قتال هذا الطاغي وقد علم من أهل الكوفة ما علم ؟ فقال : نعـم لقد سألته عن ذلك ، فقال : سمعت أبي ( عليه السلام ) يحدث عن أبيه الحسين بن علي ( عليه السلام ) قال : وضع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يده على صلبي فقال : يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يقتل شهيداً ، فإذا كان يوم القيامة يتخطى هو واصحابه رقاب الناس ، ويدخل الجنة ، فأحببت أن أكون كما وصفني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم قال : رحم الله أبي زيداً ، كان والله أحد المتعبدين ، قائم ليله صائم نهاره ، يجاهد في سبيل الله عز وجل حق جهاده .
فقلت : يا ابن رسول الله هكذا يكون الامام بهذه الصفة ؟ فقال : يا عبد الله إن أبي لم يكن بامام ولكن من سادات الكرام ، وزهادهم ، وكان من المجاهدين في سبيل الله ، قلت : يا ابن رسول الله أما إن أباك قد ادعى الإمامة ، وخرج مجاهداً في سبيل الله ، وقد جاء عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيمن ادعى الإمامة كاذباً فقال : مه يا عبد الله إن أبي ( عليه السلام ) كان أعقل من أن يدعي ما ليس له بحق ، وانما قال : أدعوكم إلى الرضا من آل محمد ، عنى بذلك عمي جعفراً قلت : فهو اليوم صاحب الأمر ؟ قال : نعم هو أفقه بني هاشم .
ثم قال : يا عبد الله إني أخبرك عن أبي ( عليه السلام ) وزهده وعبادته ، إنه كان ( عليه السلام ) يصلي في نهاره ما شاء الله ، فإذا جن الليل عليه نام نومة خفيفة ثم يقوم فيصلي في جوف الليل ما شاء الله ، ثم يقوم قائماً على قدميه يدعو الله تبارك وتعالى ويتضرع له ويبكي بدموع جارية ، حتى يطلع الفجر ، فاذا طلع الفجر سجد سجدة ثم يقوم يصلي الغداة إذا وضح الفجر ، فإذا فرغ من صلاته قعد في التعقيب إلى أن يتعالى النهار ، ثم يقوم في حاجته ساعة ، فإذا قرب الزوال قعد في مصلاه فسبح الله ومجده إلى وقت الصلاة ، فإذا حان وقت الصلاة قام فصلى الأولى وجلس هنيئة وصلى العصر وقعد في تعقيبه ساعة ، ثم سجد سجدة، فإذا غابت الشمس صلى العشاء والعتمة قلت : كان يصوم دهره ؟ قال : لا ولكنه كان يصوم في السنة ثلاثة اشهر ويصوم في الشهر ثلاثة أيام ، قلت : وكان يفتي الناس في معالم دينهم ؟ قال : ما أذكر ذلك عنه ، ثم أخرج إلي صحيفة كاملة أدعية علي بن الحسين ( عليه السلام ) .








فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب