فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
اسباب سقوط الدولة الأموية

ان سقوط الدولة الاموية الكبيرة وقيام الدولة العباسية بعدها ليس بالأمر السيط . فمن الناحية السياسية كان سقوط الدولة الاموية سببه الطغيان والفساد المنتشر في قيادة الدولة والتناقض والاختلاف بين اركانها ، وكذلك الثورات المتلاحقة من الفئات المستضعفة ضد الدولة ابتداءً من الرساليين ومروراً بالمعتزلة والمرجئة ، وانتهاءاً بالخوارج ، وغيرهم من الفئات .
هذه الاسباب تفاعلت مع بعضها وكانت النتيجة هي سقوط الدولة الاموية ، وقد سئل احد شيوخ الامويين بعد سقوط دولتهم : ما كان سبب زوال ملككم ؟
فأجاب : " إنّا شُغلنا بلذاتنا عن تفقد ما كان تفقده يلزمنا ، فظلمنا رعيتنا ، فيئسوا من انصافنا وتمنوا الراحة منا ، وتحومل على اهل خراجنا فتخلّوا عنا ، وخربت ضياعنا ، فخلت بيوت اموالنا ، ووثقنا بوزرائنا ، فآثروا منافعهم على منافعنا ، وامضوا امورا دوننا اخفوا علمها عنا ، وتأخر عطاء جندنا ، فزالت طاعتهم لنا ، واستدعاهم اعادينا فتطافروا معهم على حربنا ، وطلبنا اعداؤنا فعجزنا عنهم لقلة انصارنا " (1).
وعندما تبحث في الجواب بلغتنا نراه يعني :
انـا جعلنـا الرجال في غير مواقعهم ، وضغطنا على اصحاب المزارع من الفلاحين ، فتركوا مزارعهم واتجهوا الى المدن ، وبذلك خربت المزارع وضاق الناس بسياسة الدولة ، وبسبب كثرة الاسراف في الاموال من جانب الامراء ، قلّ العطاء ، فبدأ التململ في صفوف الجيش . ذلك لأنه منذ ان تأسست الدولة الاموية على يد معاوية كان الجيش يدين بالولاء لكثرة العطاء واغداق الأموال لا لشيء آخر .
الجيش القائم على العطاء
يقول معاوية في كتابه الى الامام علي ( عليه السلام ) :
" امـا بعد فلو علمنا بان الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت لم يجنها بعضنا على بعض ، وان كنا قد غلبنا على عقولنا فقد بقي لنا منها ما نرم به ما مضى ، ونصلح به ما بقي ، وقد كنت سألتك الشام على ان لا تلزمني لك طاعة " (1).
فمؤسس دولتهم هدفه لذة الفوز بالشام واللعب باموال المسلمين . مرة دخل عمرو بن العاص على معاوية بعدما كبر ودقّ ومعه مولاه وردان ، فاخذ في الحديث ، وليس عندهما غير وردان ، فقال عمرو : يا أمير المؤمنين ، ما بقى ما تستلذه ؟ فقال معاوية : اما النساء فلا ارب لي فيهن ، واما الثياب فقد لبست من لينها وجيدها حتى وهي بها جلدي فما ادري ايهما ألين ، واما الطعام فقد اكلت من لذيذه وطيبه حتى ما ادري أيه ألذ واطيب ، واما الطيب فقد دخل في خياشيمي منه حتى ما ادري ايه اطيب ، فما شيء الذ عندي من شراب بارد في يوم صائف ، ومن ان انظر الى بني وبني بني يدورون حولي ، فما بقي منك يا عمرو ؟ قال : " مال اغربه فاصيب من ثمرته ومن علته ، فالتفت معاوية الى وردان فقال :" ما بقي منك يا وردان ؟ فقالت : ضيعة كريمة سنية اعلقها في اعناق قوم ذوي فضل واخطار لا يكافئونني بها حتى القى الله تعالى وتكون لعقبي في اعقابهم بعدي ، فقال معاوية : تبّاً لمجلسنا سائر هذا اليوم ، ان هذا العبد غلبني وغلبك ! " (1).

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب