فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
كل شيء زائل الاوجهه
ان كل شيء لابد ان يزول عنك او تزول عنه بين عشية وضحاها ، فاذا بالنعم الهنية ، والاصحاب والاحباب والاهل والاقارب يسلمونك للتراب ويتركونك ثم يتذكرونك لايام لينسـوك ، فكم تمر في تجوالك على قبور مضت عليها مئات والوف السنين ، فمن يذكرهم ؟ وانت الاخر سوفتصبح نسيا منسيا بعد بضعة اعوام فيضيع اسمك ، ويتلاشى جسدك !

ومع كل ذلك يبقى الواحد الاحد الذي لا يترك عبده ، وهو الذي يملك الحياة والموت ، ويملك ما بعد الموت ، فلم لا توثق صلتك به ، ولا تمتن علاقتك معه ؟

انه فاطر السماوات والارض ، ولينا في الدنيا والاخرة ، وقد ذكرنا - تعالى - بهذه الحقائق بشكل متواصل رحمة بنا وهو غني عنا ، وتجلى لنا في كتابه الكريم الا ان العيون والبصائر المريضة ، والقلوب المحجوبة لا تبصره - سبحانه وتعالى - .

لاحظ - مثلا - الاية الكريمة التي تقول : " ان الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ، ومخرج الميت من الحي ذلكم الله فأنى تؤفكون " (6 ) ، " فالق الاصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا " (7) ، فمن هو فالق الاصباح ، وهل رأيتالصبح عندما ينفلق من ضمير الليل ، فمن الذي فلقه ، أليس هو الله الذي " جعل الليل سكنا " (8) ونشر لواءه لترتاح في ظله ، وجعل الشمس والقمر حسبانا ؟

ان كل شيء يسير على نظام دقيق ، وهذا هو تقدير العزيز العليم ، فهو ينظم حركة الشمـس والقمــر بحيث لا يحيـدان عـن مسيرتهمـا قيـد انملـة ، وفـي مـوضع اخـر يقـول - تعالى - " وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الايات لقوم يعلمون " (9) ، اما اولئك الجهلة الذين حجبهم الجهل عن رؤية الحقائق فانهم لن يتمكنوا من رؤية الله وآياته في الكون ، فهم لا يستفيدون من العبر والايات .

وهكذا فان الناس بحاجة الى درجة اسمى من العلم وهي درجة الفقه لكي يتفهموا بعض الايات القرآنية تفهما عميقا كقوله - تعالى - : " وهو الذي انزل من السماء ماء واخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضـرا نخرج منه حبا متراكبا " (10) ، فاذا بالارض تهتز، والاودية تسيـل انهـارا ، ولكـن الهدف ليـس الجمـال وحـده بـل المنفعة ايضا كما يقول - تعالى - : " ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من اعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه ..

وهكذا يأتي الفقه بعد العلم ، والايمان بعد الفقه ، وهو اعلى درجات المعرفة ، افليس من الخزي والعار على الانسان ان يترك ربه رغم كل ذلك التجلي ، فيتخذ من دونه شركاء ، او ليس هؤلاء الشركاء مخلوقين مثلك ايها الانسان ؟

" وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم " (11)

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب