فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
11 - زلزلت الارض ومضت السيدة زينب لربها قبل ان ترى ثمرات جهادها المضني ، و ثمرات دماء الشهداء من اهل بيتها .. ولكن متى كان عباد الله يجاهدون من اجل انفسهم ؟
ان الهدف الاسمى للمجاهد الحق رضوان الله وان يلقى ربه نقي الجانب من الخضوع للطغاة او السكوت عن الظالمين ، واما الفتح فانه هدف آخر يريده المجاهد لدينه ولأمته قبل ان يريده لنفسه .
بلى بعد وفاة الصديقة زينب بسنة واشهر ثارت المدينة المنورة بقيادة ابن غسيل الملائكة عبد الله بن حنظلة ، وبالرغم من ان يزيد استطاع اخماد الثورة بقسوة بالغة حيث اباح المدينة لقائده الزنيم الذي سمى بحق مسرفا بعد ان كان اسمه مسلم بن عقبة الا ان حصيلته منتلك الوقعة التي سميت بوقعة الحرة لم تكن سوى المزيد من الافتضاح واللعن .. حيث ان عدوه عبد الله بن الزبير قويت شوكته ، لان يزيد امر بعد تلك الواقعة التي كانت في نهاية العام (62) للهجرة بوضع المنجنيق ورمي الكعبة بالحجارة لاخراج ابن الزبير منها ، ففشلتحملته التي وقعت في السنة (63) للهجرة ، وهلك يزيد وغاص البيت الاموي في غمرات المشاكل .
لقد مضت الصديقة زينب الى ربها بعد ان زرعت في الكوفة ايضا بذور المعارضة ، فلم تمر الا بضع سنوات حتى اخضرت واينعت فاذا بانتفاضة التوابين بعد حوالي خمس سنوات من مقتل السبط الشهيد ، والتي كانت بقيادة الصحابي الجليل سليمان بن صرد الخزاعي والذي القى خطاباالهب حماس الجماهير فقال فيما قال : اما بعد فقد ابتلينا بطول العمر والتعرض لانواع الفتن فنرغب الى ربنا الا يجعلنا ممن يقول له غدا " اولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر " ( فاطر / 37) فان امير المؤمنين عليا قال : العمر الذي اعذر الله فيه الى ابن آدم ستون سنة وليس فينا رجل الا وقد بلغه .
ثم اضاف : فما عذرنا عند ربنا وعند لقاء نبينا وقد قتل فينا ولد حبيبه وذريته ونسله . لا والله ، لا عذر دون ان تقتلوا قاتله والموالين عليه او تقتلوا في طلب ذلك . (37)كلمة يا لثارات الحسين اصبحت شعار كل ثائر ، وهكذا نسمع هذا الشعار في ازقة الكوفة ابتداء من السنة (65) للهجرة ، واذا بالالوف من الشيعة الذين اعتبروا انفسهم مقصرين تجاه السبط الشهيد يخرجون من الكوفة الى كربلاء حيث يستغفرون الله عند مزار ابي عبد الله الحسين عليه السلام ثم يتوجهون الى الشام للانتقام من دم الشهيد . وكانت تلك الحملة الفدائية شبيهة في كثير من الوجوه لذات الواقعة التي شهدتها كربلاء في يوم عاشوراء ، لا تهدف الانتصار بل الشهادة دفاعا عن الحق ، واستشهد الصحابي الجليل سليمان بن صرد وثلة منالفقهاء والقراء الصالحين ، وجرت دمائهم الزاكية في ذات القناة التي جرت فيها دماء شهداء الطف حيث روت شجرة الاسلام ، واحيت الضمائر ، واثارت الهمم ، وكانت مقدمة لثورة اخرى اعقبتها بقيادة المختار الثقفي ، والتي استهدفت قتلة الحسين سلام الله عليه واستأصلتهموبعثت برؤوسهم الى المدينة عند الامام زين العابدين عليه السلام .
وتلاحقت الثورات واصبحت راية السبط الشهيد المصبوغة بالدم الثائر ، والتي رفعتها السيدة زينب اصبحت مرفوعة خفاقة تنضوي تحتها النفوس الابية ولا تزال .
تلك كانت من ثمرات جهاد الصديقة زينب ، فسلام الله عليها وعلى جدها وابيها وامها واخويها .
واليوم يقتدي بالصديقة الطاهرة مئات الملايين من البشر ، حيث يحيون كل عام شعائر السبط الشهيد والتي تزداد كل يوم تألقا وانتشارا .
وانا اسطر هذه الكلمات الاخيرة من هذا الكتاب في يوم التاسع من شهر محرم لعام 1416 للهجرة اي بعد مرور (1355 ) من واقعة الطف ، اجد عاصمة الجمهورية الاسلامية في ايران ( طهران ) وعاصمة العلم (قم ) تشهد مراسيم احياء الذكرى كأعظم مناسبة وطنية او دينية ، وكأن الحدث التاريخي واقع هذا اليوم ، كما نستمع الى نشرات خبرية تطلعنا على مثل ذلك في عشرات الدول ، ولاول مرة تشارك الاجهزة العالمية للاعلام في نشر اخبار العزاء على الحسين (38)يا ايتها الصديقة الطاهرة لك منا سلام واكبار على ما بذلتي من جهد في سبيل رسالة النهضة الحسينية ، وعهدا منا ان نظل اوفياء لهذه النهضة باذن الله ، وما توفيقنا الا بالله عليه توكلنا واليه ننيب .
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|