فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
لماذا علم الكلام ؟
حينما تعرضت ثقافة المسلمين الى الارتجاج وسادتها الفوضى نتيجة الظروف السياسية والاجتماعية ؛ سيما بعد مقتل الخليفة الثالث، ظهرت على الساحة الاسلامية تساؤلات كان لها أثر لايستهان به في الحقل الثقافي، فاضطربت معها الافكار. وكانت سبباً دافعاً لعلماء الدين ان يُنشؤوا علماً أو فنـاً يستطيع ان يحافظ على توازن الجو الثقافي وعلى تعادل الفكر، هذا من جهة ؛ ومن جهة ثانية فان باب العلم الذي فتحه رسول الله صلى الله عليه وآله امام المسلمين على مصراعيه بقوله: " انا مدينة العلم وعلي بابها "، وقوله: " علي اقضاكم "([16]). وقوله: " من كنت مولاه فهذا علي مولاه "([17])، وكذلك باب الولوج الى المعارف الالهية الذي فتحه الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله بقوله:
" اني تارك فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا : كتاب الله، وعترتي اهل بيتي "([18])، هذا الباب صدته رياح الجاهلية المتجددة في المجتمع الاسلامي الحديث، والأهواء التسلطية في بعض الفئات التي عملت على إبعاد أهل بيت العصمة عن مراكز التوجيه والتثقيف وبالتالي ابعاد الناس عن تفسير القرآن الكريم. فكان ان اجتاحت المجتمع الاسلامي افكار غريبة دخيلة، وكان ان احتاج الناس الى ثقافة بديلة فنشأت نظريات واسست مدارس فكرية مختلفة وهكذا وجد أمثال الحسن البصري وواصلبن عطاء وكانت المذاهب والمدارس الاخرى في علم الكلام وفي الفقه.

ثم ان انقلاب مجمتع الجزيرة العربية على واقعه المتخلف بفضل بزوغ نور الاسلام وظهور الرسالة المحمدية، كان انبثاقا للحضارة الاسلامية في القرن الاول الهجري، وحيث نشر الاسلام نوره على البقاع المجاروة للجزيرة وفتح المسلمون العراق وسوريا ومصر، اصطدموا حينها بالحضارة البيزنطية والفارسية القديمة، وكنتيجة طبيعية لهذا الاصطدام والاحتكاك بين الحضارة الاسلامية وتلك الحضارات تفاعلت الافكار فخرج الى حيز الواقع نمطان من التفكر يمثل احدهما فئة المتبعين للافكار الدخيلة وهم الفلاسفة كابن المقفّع وابن ابي العوجاءوعبد الله الديصاني وغيرهم من المتزندقة، وفئة أخرى أرادت ان توفق بين الامرين ؛ بين الافكار الدخيلة والافكار الاصيلة، وهؤلاء هم الذين أسسوا ما يعرف اليوم بعلم الكلام.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب