فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
المعارف الالهية لكي نستعرض جانباً من الفلسفة البشرية، لابد لنا ان نبين ان الفكر إذا كان موحى من قبل الله تعالى الى الانسان، فذلك الفكر يكون مقدساً عن التأثر بالظروف، منّزها عن كل شائبة، بعيدا عن تأثيرات الحالات النفسية للانسان وظروفه الثقافية والاقتصادية والسياسية، كطبيعة الانتاج مثلاً او طريقة الحكم او ما اشبه ذلك ؛ لان هذا الفكر نزيه بعيد عن الهوى، فهو كعلم نبينا محمد صلى الله عليه وآله الذي يقول عنه ربنا سبحانه وتعالى : { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} ( النجم/3-4 (
فالجزيرة العربية إبان نزول القرآن بأحوالها الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، لم تكن لتؤثر في ماهية المعارف القرآنية، بل العكس هو الصحيح إذ الرسالة المحمدية جاءت لتوجيه الانسان نحو التكامل، وذلك لأن القرآن الكريم ليس قرآن الجزيرة. فهو لم ينبت من أرضها ولم يكن وليد مجتمعها، و انما أوحي من قبل الله تعالى الملك القدوس الذي لا تخفى عليه خافية والذي لا يتأثر بالهوى، بينما الفكر البشري ليس كذلك اذ انه عادة ما يكون وليد الظروف.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|