فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
انسان بلا مسؤولية اما السمة الثانية للفلسفة البشرية ؛ تجاوزها مسألة المسؤولية، فهي تعتبر الانسان غير مسؤول عن افعاله وأعماله، وذلك لان الله هو الذي قدّر الامور فهو سبحانه المسؤول عن تصرفات الانسان . والله جل جلاله يقول في كتابه المجيد {اِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الاِنسَانُ } (الاحزاب/72). وذلك يعني ان الانسان حمل امانة عظيمة؛ أمانة المسؤولية؛ امانة الحرية؛ امانة الاختيار، لكن الفلسفة تدّعي العكس فترفع عنكاهل الانسان المسؤولية، مادام إن الله قدر الامور وأكملها، وأن اصحاب الجنة في الجنة وأصحاب النار في النار. فهذا ابن ملجم واحد من أصحاب النظرية القدرية؛ حين ضرب الامام علي عليه السلام بالسيف، يسأله الامام فيقول: أبئس الامام كنت لك، حتى جازيتنـي بهـذا الجـزاء ؟ (فيجيب ابن ملجم): ياأمير المؤمنين، افأنت تنقذ من في النار. ([31]) يعني ان الله قدر ان أكون من أصحاب النار.
ولعلنا نتساءل عن النتيجة التي يؤدي إليها هذا الاعتقاد. فنحن لا نرى فيه غير انحلال المجتمع الانساني وتفكك روابطه من جهة، ومن جهة أخرى اضمحلال وانهيار روابط الانسان بخالقه باعتبار عدم مسؤوليته عن أعماله وتصرفاته اتجاه ربه واتجاه الآخرين من بني الانسان.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|