فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
العلم من آيات الله
ان العلم آية من آيات الله، واسم من أسمائه، وخلق من خلق الله مملوك لله سبحانه وتعالى، يعطيه متى شاء بقدر ما يشاء لمن يشاء. والانسان لا يمكنه معرفة العلم والاحاطة به، بل وحتى لا يمكنه توهم العلم او وصفه إلا ان يشاء الله سبحانه، فانه بطريقة أولى لايستطع ان يحيط علما بالله رب العلم وخالقه.

وقد يتساءل المرء: وهل يمكننا ان نعتقد بشيء لانراه ولا نحيط به علماً؟

لكننا في معرض الاجابة عن هذا التساؤل نقول: إن خصائص العلم هي التي تكشف عن ذات العلم، إذ الانسان حين يعتقد انه عاقل او عالم مثلا، إنما يعترف ويذعن بوجود العقل، والعلم من آياته ومن دلائله، فتراه يتساءل : إذا لم أكن عاقلاً فسوف أقوم بحركات غريبة ملفتةللأنتباه خارجة عن المعقول، وإن لم اكن عالما فكيف اهتدي ؟ وكيف أعرف طريقي ؟ وكيف وكيف؟

اذن فآيات العلم وخصائصه وصفاته تكشف فقط عن ذات العلم بينما تعجز عن أن تكشف كنهه، كذا آيات الله تعالى انما توضح وتكشف للانسان وجوده جل وعلا دون ان يعرف الانسان كنه خالقه او ان يحيط بذات الله الخبير العليم، بل الانسان بما لديه من العلم الموهوب عاجز عن الاحاطة بمخلوقات الله الملك القدوس، فكيف له الاحاطة بذات الله عز وجل البعيد عن مدى تفكر الانسان، والخارج عن دائرة تفكره. فكل ما يتوهمه الانسان ليس بإله، لأن الله سبحانه وتعالى مقدس عن الاحاطة. ونحن لا نعلم الله وانما نعلم بالله، لان علمنا لا يحيط بهلانه سبحانه سبوح قدوس منزه عن الاحاطة، ومنزه عن التوهم.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب