فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
المؤمن ينظر بنور الله تعالى توضـح آيات القرآن الكريم والاحاديث الشريفة التي تناولت مسألة العلم والعقل
خصائص العلم الذي يحرسه سبعون من جنوده، وتبين عوامل الجهل الذي يحرسه سبعون من جنوده أيضا، وحين يقتل الانسان في ذاته حراس العلم فذاك يعني انتهاء العقل، وحين يتلاشى حراس الجهل في ذات الانسان يتلاشى معها الجهل الى غير رجعة. ويقول الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وآله : "المؤمن ينظر بنور الله". ([49]) لأنه يستخدم جنود العقل وحراسه لطرد جنود الجهل. إن مسيرة حياة الانسان اليومية فيها الكثير من الامثلة التي تدلل على أن قلب المؤمن ينبئه بكثير من الاحداثقبل وقوعها وحدوثها، ويخبره بكثير من الاحتمالات والتوقعات. فهو حين يغمض عينيه لا شك ان قلبه يبقى بصيرا، وهذا ما يطلق عليه اليوم بالحاسة السادسة. ونحن كثيرا ما نصادف وقوع مثل هذه الاحداث المتوقعة ببصيرة القلب بعد ان نكون أحسسنا بها قبل وقوعها.
وكثيراً ما يحدث حين ينوي الانسان الخروج من البيت مثلاً، أن يحس وكأن أحداً أخذ على يده ليمنعه من الخروج، لكنه حين يظن ذلك وهماً او نوع خرافة، فَيَهُمُّ بالخروج وإذا به يصادف حدثاً سلبياً، كأن يرى شخصا لم يكن يود رؤيته، او ان يقع على الأرض ويحدث له ما يسوؤه، هذه القضايا والأحداث ليست هي بالنسبة للمؤمن صدفة يصادفها، بل هي بالنسبة له نور من الله ينظر به. ولذا فهو حين يريد الخروج من البيت ويبدو له ما يتشاءم منه او يتطير منه تراه يبادر لقراءة آيات من القرآن الحكيم ويعطي الصدقة التي تدفع عنه البلاء،بل وتراه يكون حذرا ببصيرة النور الذي وهبه الله إياه ثم يتوكل على الله ويقدم على الخروج.
فالله سبحانه وتعالى يحذّر الانسان من الخطر القادم، لكن هذا لا يعني الاستسلامللحوادث المتوقعة، بل لابد وبنور العلم والعقل من الاستعداد لوقوع المشكلات والتصدي لها والحذر من مجابهة الخطر. إذ ان أغلب المشكلات سببها شرود الذهن وذهاب الفكر وفقدان البصيرة، والمؤمن حينما ينظر بنور الله ينحصر تفكيره في مجالات الخير فحسب، لذا تراه يدفع عنه المشكلات باختيار سبل الخير من تزكية لأمواله ودفع الصدقات ومساعدة المحتاجين.. الى ما لا نهاية له من سبل الخير. وحينها لا يواجه إلاّ ما يكون له فيه الخير من الله، لان الخير وزير العقل والشر وزير الجهل، وإلا فان الله تعالى مقلب القلوب والاحوال. قال سبحانه : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ } (الحجر/75) والمتوسم هو المؤمن الذي يرى الاشياء على حقيقتها.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|