فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
علاقة العقل بالوحي هذه تساؤلات تطرح نفسها على كل لبيب، وللإجابة عنها لابد لنا ان ندخل مدخلاً جديداً في مباحث العلم والعقل، وعلاقة العقل بالوحي فنقول : القرآن والعقل صنوان لا يفترقان.
هناك حقيقة وجدانية معروفة بصغرياتها ومفرداتها، لكنها مجهولة باطارها العام. وبتعبير آخر ؛ إن مفردات وجزئيات هذه الحقيقة معروفة لدى الانسان، فإذا ارتبطت هذه المفردات مع بعضها شكلت إطاراً عاماً او هيكلاً شاملاً للفلسفة الاسلامية ؛ وفي حقل العلم والوحيبالذات.
فالانسان ولكي يصل الى سموه الروحي والتكامل المعنوي، والى تقدمه الحضاري المادي الذي يتطلع إليه ؛ لابد وأنه سيواجه في طريقه الكثير من العقبات. وهو حين يعجز عن تجاوز هذه العقبات. بل والسيطرة عليها لا يمكنه ان يصل الى ذلك السمو وذلك التقدم، سواء كانذلك في حقل المعنويات ام في حقل الحضارة المادية. وهنا تتجلى الرابطة العميقة والوثيقة بين القرآن الحكيم والعقل، وبأنهما صنوان لا يفترقان، بل هما يتفقان معا على إعطاء الانسان زخماً إرادياً هائلاً لتجاوز تلكم العقبات والسيطرة عليها، بل وليشق الانسان طريقهقدماً الى قمة الكمال النفسي والروحي من جهة، والى قمة التقدم الحضاري المادي من جهة ثانية.
ثم إن قدرة القرآن الحكيم وقدرة العقل على اجتياز تلك العقبات الكأداء وإزالتها من مسيرة الانسان، انما هي الدليل الواضح والحجة البينة والبرهان القاطع على مدى صحة القرآن من جهة، وعلى مدى سلامة العقل من جهة أخرى. وبتعبير آخر، حينما يكون العقل دليلنا الىالقرآن ويكون القرآن هو الآخر دليلنا الى العقل ؛ فإن العقل يهدينا الى أن القرآن من الله سبحانه وتعالى، والقرآن يذكرنا بالعقل فيبلوره في أنفسنا، بل يبلور الفطرة في أنفسنا. فهما يلتقيان عند مصب واحد ويفجران طاقة الانسان.
ان الوصول الى القمة يعني بحد ذاته سلامة الطريق، والانسان حين يصل الى قمة الكمال يعرف ان طريقه للوصول كان سليما، ثم هو حين يسترشد بالآخرين او حين يُخبَر عن شيء ما كان يسعى إليه وتتحقق له بعدئذ صحة ذلك. حينها لا يستطيع ان ينكر بأن ذلك المرشد او المخبر كان مخلصا في توجيهه، صادقا في قوله، أمينا في نقله. وبالتالي كان هاديا مرشدا، بل هوحين يتأكد من صحة تجارب ومعلومات الآخرين وسلامة نتائجها لا يمكنه البتة ان ينكر حذقهم او ان يستغني عنها حين تلجئه الحاجة الى الوصول الى تلك النتائج التي يطمح اليها. فهوحيـن يراجع الطبيب مرة للعلاج ويشفـى فعلا من المرض، لابد وانه سيعود إليـه ثانيـة لمرض آخـر لأنه اكتشف بعيـن اليقين صحة علاجه وحذق علمـه. والله سبحانـه وتعالـى يقـول : { قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ } ( الانعام/19) وبعض معاني شهادة الله تعالى على صدق رسالاته، هو ان الانسان إنما يصل الى تطلعاته وطموحاته، بل ويبلغ الكمال عبر القرآن الحكيم وعبر العقل.
وثمة سؤال يجدر ذكره، وهو : ماهي العقبات التي تعترض طريقنا، وكيف يعالج الوحي هذه العقبات ويعطينا القدرة على تجاوزها ؟
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|