فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
العقبة الثالثة : الحسد تتراكم عوامل عديدة في نفسية الانسان ثم تبدو جلية من خلال سلوكه وتصرفاته. وليس الحسد إلا ظاهرة بذيئة سببها الاول والرئيس هو الطمع، بل هو اليأس من رحمة الله الذي وسعت رحمته كل شيء. وحين ييأس الانسان من رحمة ربه يتهاوى في ظلمات الطمع الذي يجر وراءه حبالذات والحرص والغيرة والأثرة، ثم الانسياق الى الشرور والظلم والجور، وبالتالي الكفران بنعم الله سبحانه وتعالى.
وهـل حب الذات إلاّ السخـط وعدم الرضا بما وهبه الله تعالـى للآخرين، وهـل اليأس إلاّ التقاعس والخمول عن السعي وراء رحمة الله، وهـل تعني الأثرة إلاّ الرغبة بالانفـراد بالمنافع والاختصاص بها دون الآخريـن، كما أن الظلم والجور ليس إلاّ غصب الآخرين آمالهموأموالهم وليس إلاّ استلابهم حريتهم وتطلعاتهم ؟؟
كل هذه العوامل والصفات حين تتجمع في ذات الانسان تغرس في نفسه الحسد ؛ والحسد شر إذا ساد الامة تفرقت وتمزقت، وراح كل فريق يسعى للإنفراد بما لدى سائر الفرقاء الآخرين والاستئثار به، وبالتالي يسود الامة الشحناء والبغضاء والاختلاف والتناحر، وتتلاشى صفاتالخير وتضمحل الكمالات الروحية والمعنوية، وتنهدم الامكانات المادية تبعاً لها.
والقرآن الحكيم بآياته النورانية ينتزع الحسد من قلب الانسان ويذكر العقل بأن { الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ مَّرَدّ اً } (مريم/76)، وأيضاً { إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً } (الاسراء/30)، ويرشد الانسان بأن يعرض عن التفكير فيما هو بيد الآخرين، لان ما بيد الله سبحانه أوفر وافضل وابقى{ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً } (الاسراء/20 (، ثم هو يحث الانسان الى التوجه بالطلب من الله فحسب {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً } (طه / 124)، والى ترك الجمود والاستكانة { وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى } (النجم/39)، ويدعوه للسعي وراء الحصول على رحمة الله والتوكل عليه سبحانه وتعالى { وَلَوْلآ إِذْ دَخَلْتَجَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ اللَّهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ إِن تَرَنِ أَنَاْ أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً * فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِنَ السَّمَآءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً } (الكهف/39-40)
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|