فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
معرفة الرب أعظم نعمة
وفهم آيات الكتاب الحكيم، والسمو الى مستوى التدبر فيه، واقتباس تجليات الرب عبر القرآن الكريم، يعتمد اعتمادا كليا على طريقة استقبال الانسان لتلك الآيات الكريمة، وذلك لان استقبال ذلك النور الالهي العظيم الذي أودعه الله سبحانه وتعالى في ثنايا آيات القرآن المجيد وعبر تفسير تلك الآيات من كلمات النبي صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السلام يعتبر قرباً الى الله تعالى. إذ القرب إليه عز وعلا والتزلف إليه والعروج الى معرفته هو معرفة الانسان لربه التي هي أول الدين. ولسنا نعني بالقرب : المسافة ؛فالله سبحانه وتعالى ليس بعيدا عن عباده بعد المسافة، بل هو قريب قرب العلم والاحاطة ؛ بعيد بعد العظمة والمجد " الذي بَعُدَ فلا يُرى وقرب فشهد النجوى". ([63])لعل أكثر ما يفكر به الانسان المؤمن في خلوصه في أعماله الصالحة هو أن يحضى برضا الله جلت قدرته، وبالتالي الفوز بجنات النعيم. فالله سبحانه وتعالى يقول في محكم كتابه العزيز : { إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُالْفِرْدَوْسِ نُزُلاً } (الكهف/107) والذي ينبغي ان يقال إن الجنة التي وعد الله عباده المتقين وعباده المقربين { تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً} (مريم/63) { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ } (الحجر/45)الجنة التي تعني الخلود ؛ السعادة الابدية، والتي تعني رضا الله سبحانه :{ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ } (البينة/8 (والنعيم الذي أعده لعباده الابرار { إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ عَلَى الأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ} (المطففين/22-23) والتي {لاَ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلاَ يُنزِفُونَ } (الواقعة/19( تلك الجنة بما فيها من النعيم { اُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الاَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الاَرَآئِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً } (الكهف/31) وبما فيها من خيرات { وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ *وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ } (الواقعة /20-23).. كلها تبدو قليلة متواضعة إذا ما قورنت بالنعمة الأعظم، نعمة معرفة الله عز وجل ومناجاته. والمؤمن تتلاشى أمامه كل النعم المادية حينما يرى ببصيرة ايمانه نور الله، ثم إن المؤمن الذيتعود على لقاء ربه، ووصل الى مقام القرب منه ؛ الى مقام المناجاة، مقام التكلم مع الله بقلبه تتضاءل في نفسه كل هذه الدنيا، بل والجنة بما فيها، في مقابل الوصول الى مقام عرفان الله سبحانه وتعالى، فيعبد الله لا خوفا من ناره، ولا طمعا في جنته، بل يجد ان اللهأهل للعبادة فيعبده.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب