فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
الحب المجرد.. لايكفي ومن هذا المنطلق يمكننا أن نقول : إن ولايتنا لهم عليهم السلام لا تعني مجرّد الحب، كما لا تعني مجرّد إقتباس معالم ديننا منهم في الأمور الفرعية فحسب، وانما تعني قبل ذلك اقتباس ثقافتنا من ثقافتهم، وفلسفتنا من بصائرهم.
صحيح أنه لا تقليد في أصول الدين، ولكن هذا لا يعني العزوب عن منهج الرسول وأهل بيته عليهم السلام بل على المؤمن أن يستمع لهم، وأن يقرأ لهم، وبعدئذٍ هي القناعة لا غير. أما ألاّ يقرأ الانسان لهم، ولا يستمع لأقوالهم، أو أن يقرأ لهم قراءة سطحية دونما تعمق أو تبصّر، فيكون بعيداً عن تلك الثروة الهائلة من معارف الرسول وأهل البيت عليهم السلام، فذاك هو المرفوض.
ومن هذا المنطلق يلزمنا أن نستعرض بعض الاحاديث بخصوص ما نحن فيه، فعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " إني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء الى الارض وعترتي أهل بيتي وأنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ".. لكننا نحن المسلمين اليوم ضللنا ذات اليمين وذات اليسار، تبعّضنا الى عشرات من الفرق، لأننا لم نتمسك بهدى الله تعالى، ولم نعتصم بكتاب الله العزيز الذي هو الحبل الممدود بين الانسان وبين ربه، والله تعالـى يقول : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً } (آل عمران /103) كما تركنا عترة الرسول صلى الله عليه وآله التي لن تفترق عن الكتاب. ولعل قائل يقول : أنا آخذ بكلام أهل البيت عليهم السلام وأترك القرآن، أو آخذ بكتاب الله دون عترة الرسول وأهل بيته.
لكن الامام أمير المؤمنين يقول : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله إني امرؤ مقبوض وأوشك أن أدعى فأجيب وقد تركت فيكم الثقلين أحدهما أفضل من الآخر كتاب الله وعترتي أهل بيتي فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض" وتلك هي ساعة اللقاء بالرسول الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم عند حوض الكوثر وأكبادهم تلتهب عطشاً يستسقون ذلك الشراب الطهور من الرسول صلى الله عليه وآله والرسول يسقي بعضهم ويذود آخرين عن الحوض لأنهم خالفـوا تعاليمـه.
وعن زيد بن أرقم : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي فإنهما لن يفترقـا حتى يردا علـيّ الحوض ".
وعن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلو بعدي : كتاب الله عز وجل وعترتي أهل بيتي " ثم قال : " اللهم إشهد اللهم إشهد " فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم عمل المستحيلمدّة ثلاث وعشرين سنة من التبليغ، لكي يخلف بعده منهجاً متكاملاً كي لايضل المسلمون من بعده، ويشهد الله تبارك وتعالى ثلاث مرات، فمن قبل فذاك هو المطلوب، ومن لم يقبل فعليه وزره .
وعن جابر الانصاري الصحابي أيضاَ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " يا أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين، الثقل الأكبر والأصغر ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا، ولا تبدّلوا وإني سألت اللطيف الخبير ألاّ يفترقا حتى يردا عليّ الحوض، فأعطيت ذلك، قيل : وما الثقل الاكبر والاصغر ؟ قال : الأكبر كتاب الله سبب - أي حبل - طرفه بيد الله وسبب طرفه بأيديكم، والثقل الاصغر عترتي أهل بيتي.
والامام الكاظم سلام الله عليه يفسّر كلام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عند قول : " إني تارك فيكم الثقلين فتمسكوا بهما فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض، ويعني عليه السلام ان كتاب الله تعالى مجمل يحتاج الى تفسيروتأويل، والتأويل إن هو إلاّعند أهل البيت صلوات الله عليهم.
والروايات بهذا الصدد كثيرة جداً، ولعل ما ذكر منها يفي بالغرض، إذ الجوهر واحد، والتعابير متقاربة فيما يربو على مئتي رواية مسندة من كبار صحابة الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم والتابعين وتابعي التابعين، فهي سلسلة ذهبية صحيحة أجمع عليها كل المسلمين ومن كل الفرق، يجدر بالمفكرين الاسلاميين الذين أهملوا طويلاً هذا المخزون العلمي العظيم المتمثل بالاحاديث والادعية أن يعودوا إليه ويستنبطوا منه رؤىً وبصائر ومعارف إلهية.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|