فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
لا.. للمسؤولية.. ثانياً : إن الفلسفة القائمة على فكرة عجز الله عن التغيير والتبديل، توحي بشكل مباشـر بتهميش فكرة مسؤولية الانسان، وأنه خليفة الله بانتخاب الله ذاتـه. في حيـن إن الله تعالى يقول بكل صراحة في قرآنـه الكريم : { اِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الاِنسَانُ } (الاحزاب/72) بمعنى إن الانسان قد قبل تحمل المسؤولية الكبرى في هذا الكون، فاستحق أن يكون الخليفة في الارض، لأن طبيعة خلقته التي وضعها الله فيهتتطابق كل التطابق مع بنود هذه المسؤولية الكبيرة.
ولقد كان ضمن الشرائح التي آمنت بالقدر إيماناً مطلقاً - بعد اليهود والاغريق و مجموعة الطواغيت - الخوارج ؛ الذين كانوا يعرفون بالقرّاء في مجتمع الكوفة في ظل إمامة أميرالمؤمنين عليه السلام، فهذا عبد الرحمن بن ملجم - لعنه الله - حينما سيق الى الامام بعد محاولة الاغتيال الآثمة قال له أمير المؤمنين : " أبئس الامام كنت لك حتى جازيتني بهذا الجزاء ؟ " فأجابه المجرم : يا أمير المؤمنين أفأنت تنقذ من في النار ؟! ([85]) أي إن اسمي مكتوب في سجل أهل النار قبل أن اصيبك بهذا المقتل، فلماذا تحاول توبيخي وتأنيبي على فعلتي ؟!
وبكلمة : إن جواب ابن ملجم يوحي بأنه ليس مسؤولا عن جريمته، وإنما القدر هو الذي قتل الامام عليه السلام... !
إن المناهضين لعقيدة البداء يؤكدون - بكل جهل - أن الله قد أكمل الامور، وأن أصحاب الجنة معيّنون ومنتخبـون، وأن أصحاب النار معيّنـون ومنتخبـون كذلك.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|