فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
لا تغيير في الحياة ثالثاً : إن فلسفة إنكار البداء تضطر الى إنكار المعاجز والنبوة وحتى المعاد. فهي تفسر الاعجاز تفسيرات مادية بحتة، وتعزوها الى قوانين طبيعية لم يتوصل الانسان الى كشفها بعد. إذ لا البشر باستطاعتهم تغيير القانون، ولا المادة لديها قابلية تغيير ذاتها، ولاالله نفسه بقادر على تجاوز ما وضعه من قوانين.
واما بالنسبة الى النبوة فإن جوهر هذه الفلسفة يخالفها ويتناقض معها، لأنها خرق لقوانين الطبيعة. وفلاسفة هذه المدرسة يعتقدون بأن من يدّعي النبوة إنما هو إنسان ينمو عقله عبر الدراسة واكتساب التجارب فيصبح عملاقا فكريا فيسميه الناس نبياً. وقد جوبه النبيعيسى عليه السلام بذلك فعلا، حيث قال له بعضهم لما دعاهم الى الله جل وعلا : إنك نبي العقول الدنيا فقط، أما نحن ففي غنىً عنك، باعتبار أنهم من حيث الدراسة والفكر يقفون وإياه في مستوى واحد !!
وبخصوص موقفهم من المعاد والرجوع الى الله ووجود الجنة والنار التي يتحدث عنها القرآن الكريم ويأمرنا بالايمان به، فهم يؤلونه مختلف التأويلات، ولقد كان ( الحلاج ) يعتقد بأن الجنة الحقيقية هي معرفة الولي، وأن النار الحقيقية هي الجهل بالولي. وباعتقاده أنمن الممكن للولي أن يضع الامور في غير قالبها، وهو يقول بأن من المستحيل أن يرجع هذا الجسم الى هيئته بعد الممات..
أما النظرية الاسلامية فهي تؤكد على حرية الانسان في تصرفاته، وأن كل ما يجري عليه من خير وشر فبما كسبت يداه، وهو بما كسب رهين، وأنه مهما تكاثرت على الانسان الذنوب فإن له أملا في التخلص منها عبر التوجه الى الله سبحانه وتعالى والانابة إليه.
فالنظرية القرآنية تتقدم - من دون شك - على بقية النظريات، وهي تحدد قابليات الانسان ومسيره ومصيره عبر أفكار ثلاث :
1/ كونه حرا مختارا فيما يقوم به من أعمال.
2/ كونه مرتبطا ارتباطا مباشرا بما يحيط به من حوادث ؛ سواء تلك التي تخصه، أو تلك التي تخص الطبيعة.
3/ كونه قادرا على التخلص من أعمال الشر التي قام بها، والتي من شأنها أن تؤدي به الى السقوط ؛ أي قادر على خلق مصيره، وقادر على تغييره.
أما الفكر الفلسفي الجامد فيقول : ان الانسان والمجتمع والطبيعة والملائكة والله سبحانه عاجزون عن تغيير الموجود، وأن الأمر قد انتهى منذ أن خلق الله الكون. وهذا المنطق كما هو ظاهر يناسب الرغبات الانتهازية الكامنة في نفوس الطامعين من الحكام والجبابرة الذين يتخذون منه وسيلة لكبت حركة البشرية باتجاه التحرر والتقدم والرغبة في تحمل المسؤولية الحقّة.
ومن هنا تثبت رجعية هذه الفلسفة وعدم تقدميتها وسلامتها؛ لأنها تتناقض مع الوجدان والفطرة. فهي خاطئة وإن تراكمت ملايين الحجج والبراهين على جدوائيتها، لأن وجدان الانسان أقوى دليلاً وأوضح برهاناً ومنهجاً.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|