فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
دال/ في أيام لقد خلق الله السموات والأرض في ستة أيام، وقدر أقواتها في أربعة أيام. وخلق الأرض في يومين. مما يهدينا الى أن الخلق استقر في ظرف زماني. بل يهدينا الى أن عنصر الزمن جزء من الخلق، تعالوا نقرء بعض الآيات:
1/ { الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً } (الفرقان/59)2/ { قُلْ ءَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ اقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءً لِلسَّآئِلِينَ * ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِى يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّاالسَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُالْعَزِيزِ الْعَلِيمِ } (فصلت/9-12)3/ { وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ } (الحج/47)ومن آيات القـرآن الكريـم نستوحي أن معنى ( اليوم ) هو قدر محدد من الزمان، سواءً حدد بمطلع الشمس ومغربها (كأيامنا). أم حدد بحادثة معينة؛ مثلاً حيث قال بعضهم { لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ } (البقرة/249). أو حدد بحكمة أخرى؛ كاقامة العدل حيث قال سبحانه: { مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } (الفاتحة/4) وهكذا تكون للخلقة زمان محدد.. وقد قال سبحانه في آية كريمة: { أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِم مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقَآءِي رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ } (الروم/8).
فالحق والأجل كانا مع خلقة الأرض والسماء. والذي يبدو لي من خلال التأمل الوجداني ومن خلال معرفة بعض الحقائق في علم الفيزياء الحديثة. وأهم من ذلك من خلال التدبر في الأيات والأحاديث هو التالي: أن حقيقة الإبداع والخلق والرزق، هي الحدوث والتغير والتطور، وهو حقيقة الزمن. فالزمن هو الحدث، ولكن بلحاظ تطوراته. ولذلك فإن خلقة السموات والأرض تمت في أزمان. وفي ذلك دلالة على أن الحدوث تم شيئاً فشيئاً. وأن الله سبحانه هو الخالق الآمر والرب المدبّر، وأنه لم يفرغ من أمر الخلقة.. تعالى الله.
بلى أن ذات الابداع، وذات المشيئة الربانية، وذات الفعل الالهي الذي يتعلق بالربوبية، لا زمان له. ولكن موضوع الابداع والانشاء وما تعلقت به الخلقة والربوبية ذات زمن لانه مُحْدَث.
ولعل النص الذي دلّ على أن الخلق الاول (الارادة) لاوزن له ولا حركة يعني ذلك، فقد قال الامام الرضا عليه السلام فيما روى عنه النوفلي: فالخلق الاول من الله عز وجل: الابداع، لاوزن له ولا حركة ولا سمع ولا لون ولا حس، والخلق الثاني : الحروف، لا وزن لها ولا لون وهي مسموعة موصوفة غير منظور اليها. والخلق الثالث ما كان من الانواع كلها محسوساً ملموساً ذا ذوق منظوراً اليه. والله تبارك وتعالى سابق للابداع، لانه ليس قبله عز وجل شيء، ولا كان معه شيء. والابداع سابق للحروف. والحروف لاتدل على غير أنفسها.
قال المأمون ([113]) وكيف لاتدل على غير أنفسها؟ قال الرضا عليه السلام: لأن الله عز وجل لايجمع منها شيئاً لغير معنى أبداً، فاذا ألف منها أحرفاً أربعة أو خمسة أو ستة أو أكثر من ذلك أو أقل، لم يؤلفها لغير معنى، ولميك إلاّ لمعنى محدث لم يكن قبل ذلك شيئاً. ([114])ويبدو أنّ هذه البصيرة تحل اللغز العلمي الذي حارت فيه النظريات الرياضية الحديثة. حيث أن العلماء قدروا لحظة الأنفجار الكبير بوقت قصير جداً يقترب من الزمـن الصفـر، وهو حاصل تقسيم الثانية الواحدة الى رقم تُوضَع على يمينـه خمسةواربعـون صفـراً.
ولما فكروا فيما وراء ذلك الزمن الصفر ذُهل بعضهم، حتى أن عالمين رياضيين من "بلجيكا" ادخلا المصحة العقلية، مما حدى بالآخرين غلق هذا الملف وإعتباره نهاية قدرة العقل.
بلى؛ ان المخلوق الأول. وهو ذات المشيئة وذات الابداع لايشبه سائر الحوادث، إنه مجرد من الحركة. والواقع أنه يخلق في لحظة تشبه الزمن الصفر في الحادثة التي وراءها، حيث أن أمر الله سبحانه بين الكاف والنون، فاذا أراد شيئاً فانما يقول له كن فيكون فسبحانه سبحانه.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|