فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
مراحل خلـق الكـون أما قضية القدر والقضاء، فيمكن تصورها عبر استيعاب مراحل خلق الكون ؛ المراحل المتمثلة بخلق المشيئة التي تخلق الارادة ثم التقدير ثم القضاء ثم التحقق.
فالله جل وعلا خلق المشيئة ثم خلق الأشياء بالمشيئة الفعالة (الارادة). فالمشيئة قررت خلق مخلوق ما فهذا هو (الارادة) ثم قامت بتصميمه وهندسته ومعرفة أبعاده وأقداره من حيث المساحة والحجم والحرارة والبرودة والقابليات، وهذه هي مرحلة (التقدير) أو (القدر) المتمثلة بالتخطيط والتصميم، ثم تأتي مرحلة (القضاء)، بمعنى أن هذا المخلوق أصبح معروفاً وجاهزاً، وبعد ذلك تأتي مرحلة التحقق والامضاء ؛ أي إنزال هذا المخلوق الجديد الى أرض الواقع وحيز الوجود.
ولبيان ذلك نسوقُ مثلاً -والأمثلة تضرب ولا تقاس، وتعالى الله عن الامثال- : أن ملكاً في بلد ما يريد خوض حرب ضد عدوه، فهو يعمد أولاً الى تنصيب قائد للعمليات، ثم يقرر هذا القائد وبتوجيه من الملك ما يحتاجه الجيش من سلاح وقوات ومواقع. هذا كله يجب أن يقررضمن خريطة تفصيلية شاملة، ثم يأتي قرار تحديد ساعة الصفر فلا تحتاج القوات إلا الى الأمر النهائي بالهجوم، وبعد ذلك تقرع طبول الحرب...
فقرار التنصيب هو بمثابة المشيئة.وقرار الحرب بمثابة الإرادة. وتعيين ما تحتاجه القوات بمثابة التقدير والقـدر. وتحديد ساعة الصفـر بمثابـة القضـاء. وقرع الطبولبمثابـة التحقق والامضاء.
فالمراحل هكذا : شاء وأراد، وقدر وقضى وأمضى. فالله سبحانه وتعالى أراد ما شاء وقدر ما أراد وقضى ما قدر وأمضى ما قضى، هذه هي مراحل القدر والقضاء.
ولاشك أن هذه الامور الخمسة حادثة وليست قديمة مع الله تبارك وتعالى. إنما القديم مع الله هو العلم، والعلم ذاته. بينما المشيئة والارادة والقدر والقضاء والامضاء مخلوقات حادثة، والبداء في المشيئة موجود وفي الارادة موجود وفي القدر موجود، ولكن إذا تحول القدر الى قضاء فليس هناك بداء، إذ وراء القضاء مباشرة يأتي الامضاء، وإذا أمضى الله شيئا انتهى الأمر.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|