فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
علم الله بلا حدود
الفصل السابع : القدر والقضاء بحث مقارن
الفصل الثامن : بيـن الجبـر والاختيـار
تفضي معظم مسائل العرفان الى مسألة الجبر والتفويض ؛ فهي مسألة بالغة الحساسية من حيث أنها طرحت كموضوع فلسفي حينا، وعالجها علم التربية والقانون وعلم الكلام أحياناً أخرى ؛ إذ يعتمد عليها كثير من القضايا التربوية والأخلاقية والتوجيهية والحقوقية. فالانسان إذا عجز عن تكريس فكرة الاختيار المحدودة وفكرة ( البينية ) الخاصة بالجبر والتفويض، فإنه سيكون أعجز من أن يبني على أساسها رؤاه ومعتقداته التربوية والتشريعية.
لقد عجزت ظنون البشر عن أن تصل الى خط واضح في هذا الاطار، وقد انتهت هذه الظنون البالية الى الجبر تارة والى التفويض أخرى. ونحن سنتناول الموضوع ونبحث عن حل هذه المشكلة من خلال ما نستوحيه من آيات الذكر الحكيم وروايات النبي وأهل بيته عليهم السلام ؛ نشرحتفاصيل الحل، ونفند الشبهات التي حامت حول مسألة الاختيار .
لقد قال فلاسفة البشـر بصـورة عامـة بأن الانسـان كائن مجبر في سلوكه. كماإنهم تهربوا من الاعتراف بخطئهم الفادح هذا، حينما سئلوا عن العلة في أن يأمرهم الله سبحانه وتعالى وينهاهم ويحمّلهم التكاليف الشرعية والاخلاقية ؛ هذا فضلاً عما يلزمهم العرف والمجتمع بالتزامات متفق عليها.
ومن الملاحظ ؛ أن الجاهلية الغربية الحديثة بكل مدارسها تقول أيضاً بالحتمية، وهي تعبير آخر عن (الجبر). ومثال ذلك قول الماركسية المادية بحتمية الصراع الطبقي، وكذلك الحال بالنسبة للمذهب الاجتماعي الذي بنيت عليه الديمقراطية الغربية الحاكمة، حيث يؤكد هذاالمذهب حتمية تأثير القوانين الاجتماعية على حركة الانسان. وهناك المذهب الجنسي القائل بحتمية انصياع حركة الفرد الى ما تمليه عليه احتياجاته الجنسية.
إن هذه المذاهب وغيرها من المذاهب الحديثة يتفق جميعها على الحتمية، وعلى أن الانسان كائن عاجز ؛ لا حول له ولا قوة. ولكنها تختلف فيما يسيطر على هذا الكائن ؛ فبعض يقول المجتمع، وبعض يقول الاقتصاد ووسائل الانتاج، وبعض يقول العقد النفسية، وبعض يؤكد على الحركة التأريخية ودوراتها.
إذاً، فالانسان في متاهة النظريات هذه لا يعدو أن يكون اكثر من عربة يحركها سائقها، فهي تسير كما يشاء القائد ولا إختيار لها بالمرة. هذه هي نهاية مبلغ الفلسفة البشرية.
أما رسالات الله فتؤكد على أن الانسان كائن حر في تصرفاته، ومسؤول عن مصيره. وأستطيع في هذا المجال الجزم بأن احد أهم أبعاد الشرك بالله العلي العظيم هو الاعتقاد بحتمية تفوق العوامل الارضية على الانسان، وبالتالي القول بحتمية وجود فاصلة بين الانسان وربهالخالق.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|