فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
تصورات خاطئة إن القرآن الكريم حينما يحدثنا عن الليل والنهار لا يقول يلج الليل في النهار أو يلــج النهار في الليـل، وانما يؤكـد على نسبة الفعل الى الله تعالى حيث يقول : { ذَلِكَ بَأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ } (الحج/61). وحينما يحدثنا عن تعاقب الزمانين يقول : { يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً } (الاعراف/54). وحينما يحدثنا عن الضحك والبكاء والموت والحياة والخلق يقول : { وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى *وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا * وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى } (النجم/43-45)، { وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ } (الشعراء/ 79-80). الأمر الذي يوحي للانسان بفكرة الجبر، فكل فعل لابدله من فاعل، مما حدا الى القول بالجبر، وأن فعل الانسان صادر من الله، بل حتى أن بعض فلاسفة المسلمين زعموا بأن فعل الانسان صادر من الله، وقالوا بأن الفعل صادر من العبد بصورة مباشرة ومن الله بصورة غير مباشرة.ولما سئل الأشاعرة : إذن كيف يفعل الله الفعل ثميعاقب العبد عليه ؟ وإذا كان هو الباعث الحقيقي على إرتكاب الجرائم كيف يتسنى له المعاقبة على تلك الجرائم ؟ وإذا كان هو الأصل في فعل الحسنات فما هي أهلية العبد أن يكون له الثواب وجنان الخلد ؟ أو ليس في ذلك ظلم واضح ؟
أجابوا : فليكن ؛ لنفرض أن الله قد ظلم !
فقيل لهم : إن الظلم أمر قبيح، ولا تصح نسبة القبح الى الله تعالى.
فأجابوا : إن القبح والحسن ليسا أمرين عقليين، وليس من مهمات العقل وخصائصه تعريف وتمييز هذين الأمرين، وإنهما من مهمات الرب الخاصة به، فهو الذي يحدد حيز ومساحة القبح والحسن، والظلم والعدل دون الانسان..
وأضافوا أيضا على هذه السفسطة الغريبة : إن مجرّد مقارنة إرادة الانسان مع ارادة الله في صدور الأفعال كافٍ لتوجيه العقاب عليه وتحمّله مسؤولية الذنب أو استحقاق ثواب الطاعة. ([133]) |
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|