فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
غياب الامة عن الساحة
ان الامة الاسلامية التي هي اقرب الأمم الى الرسالات السماوية، من الممكن ان تكون هي الامة المرشحة لايقاف مسيرة الانحدار في العالم. ولكنها -للأسف- غائبة اليوم عن الساحة، وليس لها أية مساهمة فعالة في الاحداث التي تجري من حولها. بل والادهى من ذلك، انهالاتؤدي أيّ دور يذكر في تقرير مصيرها هي. هذا على الرغم من ان الله سبحانه وتعالى أراد لهذه الامة ان تكون شاهدة على العالم، حيث يقول في محكم كتابه الكريم: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ اُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً} (البقرة/143)

ترى كيف حدثت هذه الغيبة عن الساحة، واين هم المسلمون الآن؟ اين اولئك الذين جنّدوا جيشا جرّارا يشهد له التأريخ بالعظمة بمجرّد ان امرأة مسلمة استغاثت بأحد حكام المسلمين؟! أين اولئك الذين كانوا يطبّقون احاديث رسول اللـه صلى الله عليه وآله احساسا وعملا وتعبئة لطاقاتهم؟

الجواب؛ ان هذا الغياب لم يظهر مرة واحدة، بل بشكل تدريجي. ففي البدء قالوا للعجزة والمتقدّمين في السنّ: انتم شيوخنا وسادتنا، فاجلسوا في بيوتكم ونحن نكفيكم ونقوم بالاعمال المطلوبة. ثم قالوا للمرأة: ان افضل مكان لك هو البيت، فلا تخرجي منه، والاسلام لميوجب عليك الجهاد.. فما كان منها إلا ان جلست في بيتها حتى اخرجها الاعداء لمحاربة الاسلام. فكان محرما عليها ان تخرج لتؤدي صلاة الجماعة والجمعة، فأخرجوها الى دور السينما ومراكز اللهو، وجنّدوها في مختلف الوظائف للعمل ضد الاسلام!

وهكذا فقد كان من نتيجة غياب المسلمين ان خسروا المرأة التي تشكّل نصف الأمة الاسلامية.

ثم جاؤوا بعد ذلك الى شباب المسلمين فقالوا لهم: مالكم والجهـاد، مالكم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ ان هذه الامور تخصّ العلماء ورجال الدين. ثم قالوا لعلماء الدين: مالكم والسياسة؟ ان مكانكم هو المسجد ولا شأن لكم بما يجري من أحداث في المجتمع!


وهكذا استطاعوا شيئا فشيئا ان يبعدوا كل ابنائنا عن ساحة العمل السياسية والإجتماعية.. ونحن عندما اعتزلنا، وغبنا عن الساحة السياسية، جاءت القوى الجاهلية لتملأ هذه الساحة. فعندما يجلس البررة في بيوتهم، فان الفسقة والفجرة سيأتون ويسيطرون على مقاليد الامور. ومشكلتنا اننا تركنا هؤلاء يحكموننا، وسمحنا للقوى الكبرى بأن تسيطر علينا. والذنب هو ذنبنا، لان الاسلام لم يرض لنا ان نذل ونستعبد من قبل الآخرين، وقد قال لنا امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام: "لا تكن عبداً لغيرك وقد خلقك اللـه حرّاً".

وهنـاك تقـرير قـديم لوزارة المستعمـرات في بريطانيـا يقول: ان من نقاط ضعف الشرق، والتي يجب ان نستغلها، هي روح الكسل واللامبالاة.. وهذا التقرير يعني ان القوى الاستكبارية لم تستطع ان تستعمرنا، إلا بعد ان سمحنا لها بذلك.

وقد كان للمرأة نصيب لايستهان به في تأخير وتخلف الامة الاسلامية وخضوعها للسيطرة الاستعمارية. هذا في حين ان الاسلام يهيب بالمرأة قائلا: أيتها المرأة ارجعي الى واقعك، وعودي الى خندقك، وساهمي في تقرير مصير أمّتك.

فالمرأة عندما تدخل الساحة،فان دخولها هذا سيكون دافعا للرجل الى ان يشارك مشاركة فاعلة في هذه الساحة. ففي هذه الحالة سوف لايعود بامكان الشاب ان يقول: لا انخرط في سلك العمل الرسالي، لان زوجتي ترفض ذلك. ولا يستطيع الرجل الامتناع عن القيام بالنشاطات الدينية بحجة انه لايعلم اين يضع زوجته ومن يعيلها في غيابه. ذلك لان زوجته سوف تدفعه الى الاقدام والفاعلية في مسيرة العمل الاسلامي.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب