فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
مهام تربوية وهناك في واقع الأمر جملة اقتراحات وتوصيات، لعلها تقع موقع الفائدة في هذا الإطار، منها :
1- انّ على كل أب أن يبذل في سبيل تربية وتهذيب اولاده من الطاقة والجهد ما يبذله في إطار توفير لقمة العيش لهم بمعنى أنّ الأب كما يصمّم ويعمل منذ الصباح وحتى المساء ليصرف ما يكسبه من مال على صحة الاولاد، عليه ان يصمّم ويعمل ويهتم بتنشئة روحهم وتزكية أنفسهم وزرع القيم المثلى في قلوبهم، وحملهم على حبّ الدين، والإيمان به إيماناً صادقاً، إيماناً مقروناً بالعلم والاستدلال، غير نابع من التقليد الاعمى الذي سرعان ما يتبخر ويتلاشى عند أبسط امتحان وصعوبة.
والمطلوب في هذا المجال أن يسعى الوالدان الى توزيع الاهتمام بالأطفال، توزيعاً يتصف بالاتّزان. فإذا كان الاب -مثلاً- يعمل لمدة ثمان ساعات خارج البيت، فإنه سيتبقى لديه ثمان ساعات اخرى من الضروري ان يقسمها على الاهتمام بشؤون الاولاد الروحية والمعنوية.
والمال المكتسب، هو الآخر ينبغي توزيعه على الاهتمام بأجسام وعواطف وروحيات الاولاد.
وليس الآباء لوحدهم مسؤولون عن أطفالهم، بل العلماء والمتخصصون وولاة الأمر في بلادنا الاسلامية هم أيضاً مسؤولون عن نشأة الجيل الجديد، من حيث بناء المدارس النموذجية، والحسينيات الفعّالة، والمتنزهات البعيدة عن المفاسد والانحلال، وإقامة الدورات التثقيفيةالمستمرة والمتماشية مع اصول التربية الدينية والعلمية..
أما أن يحجم عقلاء القوم عن مثل هذه الامور، أو عن الابداع في إيجادها والترغيب في حضورها، أو ان يمتنع الآباء عن تقديم الرفد المادي لإقامة هذه المؤسسات، فانّه من الطبيعي أن يحاسبوا أمام الله عز وجلّ حساباً عسيراً؛ فضلاً عن أن تحدث الهوّة العميقة بين الجيل والجيل الآخر، أو أن يكون -الجيل القديم- مصبّاً للعنات الجيل الجديد.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "ويل لأبناء آخر الزمان من آبائهم". فقيل: يا رسول الله؛ من آبائهم المسلمين أم الكفّار؟ فقال: "لا؛ من آبائهم المسلمين."فالآباء قد يكونون مسلمين ظاهراً، ولكنّ أعمالهم وموقفهم من أبنائهم قد يطابق عمل ورغبة الكفار حقيقة. بمعنى ان الاباء حينما يمتنعون بصورة أو بأخرى عن الاهتمام العقلي والنفسي والروحي بأبنائهم، يكونون قد سهّلوا على الكافرين مهمة نشر الرذيلة والانحطاط فيسلوكيات ومعتقدات الجيل الجديد. بل انهم حينما يقتصرون على الاهتمام المادي بأبنائهم، فهم لا ينشئون إلاّ أبداناً مستعدة للانحراف والتيه ومحاربة الصحيح ونصرة الخطأ..
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|