فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
العبرة بقصص الانبياء وقد سلّط القرآن الكريم الاضواء على كثير من اساليب التربية الرسالية ومناهجها القومية؛ ومنها ما ذكره في قوله تعالى: { إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ يَآ أبَتِ إنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ * قَالَ يَابُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَكَذَلِكَ يَجْتَبيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الاَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى ءَالِ يَعْقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } (يوسف/4-6)النبي يوسف الصديق عليه السلام كان طفلاً صغيراً وكانت تقلبات الحياة تنتظره على فارغ الصبر، ليثبت من خلالها مصداقيته كنبي وملك عظيم؛ سيحكم فيما بعد حضارة من اكبر الحضارات.
وبعد أن قصّ الصديق يوسف على ابيه النبي يعقوب رؤياه، تعامل الاب مع ولده تعاملاً مزج فيه الايمان والمنطق والعاطفة بشكل قل نظيره.
لقد حذّره كيد إخوته، واحتمال تأثرهم بالشيطان؛ العدو الاكبر للانسان. ثم بيّن له تفسير حلمه، حيث أنار له الطريق، واكد له اصطفاء واجتباء ربّه له من بين الناس كافة. وبكلمة اخرى؛ فقد حفّز يعقوب عليه السلام ابنه اليافع على الاستعداد لتلقي النبوة والسلطة في آن واحدٍ .
ثم نجد النبي يعقوب عليه السلام قد رجع بولده الى ربط الحاضر بالماضي، حيث وضح له أنّ النبوة تجربة عظيمة قد يخوضها بعض أبناء آدم ممّن أنعم الله عليهم، كما أشار الى قضية اخرى في هذا الإطار الروحاني، وهي امتداد سلالة النبوة فيه كما بدأت بأبويه من قبل إبراهيم واسحاق عليهما السلام؛ بمعنى أن يعقوب النبي كان يحرض ابنه على الاعتقاد بانه ليس كسائر الابناء، إنما هو يمثل حلقة وصل بين الأنبياء العظام.
وثمة تجربة قرآنية اخرى، حيث نتعلم عبرها طريقة من طرق التربية السليمة، إذ تقول الآية الكريمة: { لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ ءَايَاتٌ لِلسَّآئِلِينَ} (يوسف/7) أي ان الانسان المتصفح للتأريخ مدعو الى أخذ التجارب والعلامات التي تهديه الى سواء السبيل، واستيعاب هذه الدعوة من الضروري جداً نقلها الى ذهنية الاطفال لدى تربيتهم وتعليمهم.
إذن؛ فالتخطيـط والبرمجة الجديدة قضية هامـة للغايـــة في إطار التربية والتعليم، لا سيما حينما يتسع الوقت وتسنح الفرص في أيام العطل -مثلاً- لتكريس هذه الحقيقة وتطبيقها تطبيقاً شمولياً، ليكون الجيل المسلم الجديد، جيلاً جديراً بحمل رسالة الاسلام العملي،وليس النظري فقط.
وقبل هذا وذاك، يتوجب على الآباء والامهات أن يدعوا الله كثيراً ليوفقهم الى استلهام الروح الدينية الحقّة ونقلها بالطرق الواعية الصحيحية الى أولادهم، إذ المهمة عسيرة للغاية.
وإذا ما استطاع أولياء الأمور أن يربّوا جيلهم وفق أسس التربية الصالحة، فذلك ما يعود عليهم بالنفع المادي والمعنوي في الدنيا والآخرة.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|