فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
بين الشورى والديمقراطية يعتبر مبدأ الشورى في الإسلام أصلاً أصيلاً في النظام الديني، فإذا كنا فيما مضى من الزمان نختار أئمتنا المراجع عن طريق الانتخاب العفوي، فإنّ عصرنا الراهن يؤكد الحاجة الماسة إلى استبدال تلكم الطريقة بطريقة أخرى، وعبر صناديق الاقتراع مثلاً. فالقيادة الدينية لها ارتباط مباشر بمن لـه علاقة بالدين، وبالتالي فإن الإنسان المؤمن معنيٌ بالدرجة الأولى بمن يقوده وبمن يمثل هذا الدين فقهاً وعدالة وقدوةً. وهذا يعني أن هذا المنحى سينتهي في الخاتمة الى تحويل المجتمع المسلم الى مجتمع إلهي بعد أن كانت قيادته إلهية، وهذا الواقع نفسه يجب أن يشمل طبيعة النخبة في المجتمع أو ما يطلق عليه بالحركات الإسلامية السياسية، حيث لابد لها من قيادة مرجعية ميدانية تأخذ بزمام أمورها نحو العدل وسلوك الخير، لتتحاشى -بقيادتها تلك- احتمال الوقوع في الأخطاء والمطبات السياسية المحرّمة.. ولكنّ الديمقراطية -كما هو معروف- تأخذ مشروعيتها من الرأي العام وانتخاب الأكثرية، دون الأخذ بعين الاعتبار الوجهة الدينية والأخلاقية. ورغم ذلك فإننا لم نجد نظاماً ديمقراطياً مطلقاً في مكان ما من العالم فضلاً عن تطبيقاتها الفاشلة. إنني اعتقد أنّ ما فصّلناه من طبيعة النظام السياسي الإسلامي يكاد لا يخفى على عاقل، ولكن الأسف الشديد يغمر وجودنا حينما تختلط الثقافات وينهار البعض أمام ما يبهرهم من تطور مدني وصناعي حاصل في بلاد الغرب، فتضيع حقيقة الدين السمح واليسير عليهم، فيرفعون رايات الإبهام والإشكال على شخصية العلماء والمراجع ، رغم أن هؤلاء لم يدّعوا في يوم من الأيام أن لهم مكانة الأئمة المعصومين، وإني لعلى حيرة من أمر بعض الناس الذين يرفضون حاكمية وولاية الفقيه، فهل يرغبون بولاية المنافقين؟ وما هو البديل الذي يرونه مناسباً؟ فإن كانوا يريدون النظام، فالنظام لا يقوده سوى العلمـاء بحـلال الله وحرامـه، فهذا الشرط يتضمن باقي شروط الشخصية القيادية الطبيعية. إن القـرآن الكريم يؤكـد قائلا: ( مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِن دُونِ اللّهِ وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ(. فالحكمة في القيادة هي دعوة القائد للناس أن يكونوا ربانيين، لا أن يدعوهم لعبادته، إذ العبادة لله تعالى وحده.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|