فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
الخالق يريد لنا العزة والكرامة والله عز وعلا خلق الإنسان، وأوضح لـه مناهجه في الحياة عبر رسالات السماء، ولم يكن يريد لمسيرته أن تنتهي إلى ما هي عليه الآن من الصور القاتمة، ولم يكن يريد له أن يضيع في متاهات الفراغ أو يتخبط في مستنقع شذوذه، ثم يعاني الملأ الأعظم الويلات والمآسي في حياته، بل إنه جل وعلا عنـدما خلقـه وهـداه إلى الطريق المستقيم بالرسالات، أراد له الكرامـة والعـزة، وأن يحيـا ويمـوت عزيزاً مكـرماً شريطة أن يتحمل الأمانة التي عهد إليه بتحملها. وبناءً على ذلك؛ فإن كرامة الإنسان وقف على الأمانة التي يتحملها كما يقول سبحانه: (اِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الاِنسَانُ ( (الاحزاب/72). فالذي لا أمانة لـه لا شرف لـه ولا كرامة ولا عزة؛ أي ليس له ما يجعله يستحق العيش والاستمرار في الحياة. إن الله تبارك وتعالى يريد من الإنسان أن يكون أميناً أوأن يبذل الغالي والنفيس من أجل إعطائها حقها وإن كلّفه ذلك حياته أحياناً، وأن يكون عند كلمته، ويفي بالعهد والوعد لكي يقوم مجتمع يتسم بالأمانة والشرف والكرامة ، وتسوده روح العدل والعدالة. فلابد أن تسود وتحكم العدالة المجتمع الإنساني؛ فالظلم الذي هو ضد العدالة ظلمات وتحطيم للإنسان وشلّ لحركة الإنسانية وتطلعاتها نحو آفاق الازدهار الحضاري الحقيقي، والظلم عائق كبير دون سير البشرية نحو طموحاتها في بلوغ أهدافها التكاملية النبيلة والمدنية الفضلى.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|