فصل:
الاول | قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
(1) بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآله الميامين ، ولعنة الله على ظالميهم اجمعين وبعد : لقد اتم الله حجته على عباده . حتى ما ترك لمعتذر مجالا لتبرير تقاعسه عن واجب الايمان والجهاد . ومن ابعاد كمال دينه ، وتمام حجته على خلقه ، ان بعث انبياء ليكونوا اسوة صالحة للبشرية . ثم اصطفى لعباده خلفاء ليكونوا ائمة ، يقتدى بسيرتهم ويستضاء بنورهم .. واختار من خلقه شهداء ، هم في الدرجة دون الانبياء والاوصياء ، وهم بشر كما اي بشر آخر ، إلا ان جهادهم في الله سمى بهم الى الدرجات العلى ، فاذا قال البعض انه لا يقدر على الاقتداء بالرسول والائمة عليه وعليهم صلوات الله ، فهل يمكنه ان يعتذر لتخلفه عن الاقتداء باصحاب الرسول والأئمة وانصارهم واتباعهم . فلماذا مثلا لا نتخذ من سيدنا العباس بن علي عليهما السلام قدوة لحياتنا . ولماذا لا نهتدي بسيرة سيدنا علي الاكبر ابن السبط الشهيد عليهما السلام . او القاسم بن الحسن عليهما السلام . وهذا سيدنا مسلم بن عقيل رسول الحسين عليه السلام ، واول شهيد في حب السبط الشهيد . لماذا لا نستضيء بنور سيرته ونهتدي بتاريخه المضيئ . وهكذا وفقني الله سبحانه للتبرك بسيرة هذا السيد المظلوم من آل الرسول ، والذي بكاه حبيب الله ، - صلى الله عليه وآله - بعد ان ذكره حتى جرت دموعه على صدره وقال : لله اشكو ما تلقى عترتي من بعدي . واذا كانت قصة ابن العقيل سلام الله عليه ، تختم بالشهادة . فان دمه الشريف لايزال يوقد مشعل الثورة وينير درب المجاهدين ، ويجري في عروق الرساليين ، الذين يحافظون على حدود الدين ، وانني لارجو الله ان يجعل هذه الاوراق ذخيرة لي وللقارئ ، ليوم الحساب وان يرزقنا الاقتداء بمسلم في طريق الجهاد انه سميع مجيب . محمد تقي المدرسي 8 / رجب / 1416 هـ دخل الكوفة . فوجدها مدينة اشباح ، يسودها الهدوء القاتل . الدوريات العسكرية وحدها تجوب اسواقها المعطلة .. ولم يدم تجواله طويلا فما لبث ان قبضوا عليه .. من انت ؟ وما الذي جعلك تتخلف عن دعوة الامير بالنفير . عقلت الدهشة لسانه ، واي امير واين نفير .. انا رجل من البادية .. قبل ان يكمل حديثه اسكته احد الجنود وقال .. لا وقت لنا لسماع حديثك ، اذهب معنا الى الأمير لينظر في امرك . كانت الكوفة مدينة معمورة على عهد النبي نوح عليه السلام .. وتقول الروايات انها كانت مركز الطوفان العظيم . الذي اغرق تلك المنطقة الأهلة من العالم في اطراف الرافدين . وهدمت المدينة فعمرت كرات عبر التاريخ المديد . وحينما فتح الجيش الشرقي للمسلمين العراق ، لم تكن الكوفة مدينة كبيرة . بل مجرد قرى وضياع حول نهر الفرات . فبنى المسلمون فيها مدينة كبيرة لجيشهم الذي اتخذ منها قاعدة انطلاق الى بلاد الشرق . وسميت بكوفة الجند ، وكان الجيش الشرقي المستقر فيها كبيرا وقويا ، وحينما بويع الامام علي عليه السلام للخلافة بعد مقتل الخليفة الثالث . ولم يبايعه معاوية امير جيش الشام . ( وهو الجيش الثاني بعد جيش الكوفة ) وتمرد اهل البصرة بقيادة جمع من رؤساء قريش ( طلحة والزبير وعائشة ) هاجر الامام علي الى الكوفة و اتخذها قاعدة عسكرية لاحتواء التمرد في البصرة ، ودحر العصيان في الشام . وهكذا اصبحت الكوفة دارا للخلافة . واشتركت في اكثر من حرب ضد جيش الشام . وبالرغم من انهزامها امام ذلك الجيش الذي استفاد من الخبرة العسكرية الرومانية ، الشيء الكثير كما واستخدم المكر والخداع .. بالرغم من ذلك إلا ان الكوفة ظلت تضمر العداء لحكومة بني أمية . وتوالي أهل البيت . وتنتظر الفرصة المناسبة للثورة عليها . وجاءت الفرصة بموت معاوية وتململت البلاد الاسلامية فبادر اشراف الكوفة الى مراسلة الامام الحسين عليه السلام ليقدم اليها لعلهم يحاربون تحت لواءه الشرعي . ولكن يزيد وتبعا لرأي مستشاره الرومي سرجون اختار ابن زياد لولاية الكوفة فجاءهم بالوعد والوعيد وأخذ يخوفهم من جيش الشام ثم اشترى بعض الضمائر بالمال . فاستطاع ان يستميل العناصر الضعيفة التي ما لبث ان جندها لحرب ابي عبد الله الحسين عليه السلام بقيادة عمر بن سعد بن وقاص . والذي كان والده قائدا اعلى في يوم من الايام لجيش العراق .. ثم اعلن النفير العام . وان من تخلف عن التجنيد يؤخذ ويضرب عنقه .. وكان هذا الاعرابي ضحية هذا النفير .. مثل الرجل امام ابن زياد فسأله لم لم تذهب الى قتال الحسين ؟ قال : ايها الأمير انا رجل من الاعراب كنت قد بعت رجلا من اهل الكوفة نياقا بأجل ، وجئت لاقبض ثمنها . كانت نبرات الصدق واضحة في كلمات الرجل و كان يتكلم بثقة كافية ، فنظر ابن زياد الى جلساءه وقال : اظنه صادقا ، ولكنه التفت الى الجلاد . وقال : خذه واضرب عنقه ليكون عبرة لغيره .. وبعد لحظات كان رأس الاعرابي يتدحرج امام قدم ابن زياد .. ليكون شاهدا جديدا على القمع الأموي .
|
|
|
فصل:
الاول | قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|