فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
ج - علمــه (ع) :
سبق الحديث عن علم الإمام ونعود هنا لنثبت رواية طريفة في علمه ، حيـث ينقل عن محمـد بن النعمان المعروف بأبي حنيفة إمام المذهب أنه قال :
( رأيت موسى بن جعفر وهو صغير السن في دهليز أبيه ، فقلت : أين يحدث الغريـــب منكم إذا أراد ذلـــك ؟ فنظر إليّ ثم قال : يتوارى خلف الجدار ويتوقَّى عن أعين الجار ، ويتجنب شطوط الأنهار ومساقط الثمار ، وأفنية الدور والطرق النافذة ، والمساجد ، ولا يستقبل القبلة ، ولا يستدبرها ، ويرفع ويضع ذلك حيث شاء .
قال : فلما سمعت هذا القول منه ، نبل في عيني ، وعظم في قلبي فقلت له : جعلت فداك ممن المعصية ؟ فنظر إليّ ثم قال : إجلس حتى أخبرك ، فجلست فقال : إن المعصية لابد أن تكون من العبد أو من ربه أو منهما جميعاً ، فإن كانت من اللـه تعالى فهو أعدل وأنصف من أن يظلم عبده ويأخذه بما لم يفعله ، وان كانت منهما فهو شريكه ، والقوي أولى بإنصاف عبده الضعيف ، وإن كانت من العبد وحده فعليه وقع الأمر ، وإليه توجه النهي ، وله حق الثواب والعقاب ، ووجبت الجنة والنار فقلت :
{ ذريةً بعضها من بعض } ( آل عمران / 34) .
وروي عنه الخطيب في تاريخ بغداد ، والسمعاني في الرسالة القومية ، وأبو صالح أحمد المؤذن في الأربعين ، وابو عبد اللـه بن بطة في الإبانة ، والثعلبي في الكشف والبيان ، وكان أحمد بن حنبل مع انحرافه عن أهل البيت (ع) لما روي عنه قال : حدثني موسى بن جعفر قال : حدثني أبي جعفر بن محمد وهكذا إلى النبي (ص) ثم قال أحمد : ( وهذا إسناد لو قُرِأ على المجنون أفاق ) .

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب